السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 68 / داخلي 62 من 375
»»
[صفحة 68]
أقول: و امّا هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد:
فاعلم انّ الأحاديث وردت انّ اجتماع أربعين في الدّعوات و قضاء الحاجات، يقتضي تعجيل الإجابات و تفريج الكربات، و وردت أحاديث انّ الدعاء في السّر أفضل الدعاء و أبلغ في الظفر بالإجابة.
و إذا كانت الاخبار على هذه السبيل فينبغي ان يكون على نفسه بصيرة في كلّ كثير و قليل، فان عرف من نفسه انّ اجتماعه بالنّاس لا يشغله عن مولاه و انّه يكون أقرب له إلى رضاه، فالاجتماع لمثل هذه القويّ من العبّاد أفضل من الانفراد، و ان كان يعلم من نفسه انّ الاجتماع بالعباد يشغله عن سلطان المعاد، فهذا ينبغي له ان يعمل على الانفراد.
و جملة الأمور انّ المراد من العبد المبالغة في إخلاص الأعمال، فكيف قدر على الظفر بهذه الحال، فليبادر إليها و يعتمد عليها.
فصل (20) فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة اين كان من البلاد
أقول: قد قدّمنا في الجزء الأول من كتاب المهمّات و التّتمات شروطا للدعوات المقبولات، و عيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات، فان قدرت على نظر ما هناك من التفصيل، فاعمل عليه، فإنّه واضح البرهان و الدليل.
و ان تعذّر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات، و لم تكن ممّن يعرف شروط الإجابة و لا عيوب العبادة، فاعلم انّه ينبغي ان تلقى اللّه جلّ جلاله وقت الحضور لمناجاته، و أنت طاهر من كلّ ما يقتضي استحقاقك لعقوباته أو معاتباته، كما انّ العقل يشهد انّك إذا أردت دخول حضرة ملك من ملوك الزّمان، أو لقاء النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، أو أحد أئمّتك العظمى الشّأن، فإنّك تستعدّ للدخول عليهم بكلّ ما يقرّبك إليهم.
و مهما عرفت أنّهم يؤثرون ان يكون عليك من الكسوات، أو تكون عليه من