الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 146 من 375 · الصفحة الأصلية 152

صفحة
[صفحة 152]

وَعْدِكَ، وَ لٰا مَتْرَكَ لَهُ مِنْ عَظِيمِ أَجْرِكَ، قَدْ أَبْرَزَتْ ذَوُو الآمالِ إِلَيْكَ وُجُوهَهَا الْمَصُونَةَ، وَ مَدُّوا إِلَيْكَ أَكُفَّهُمْ طَلَباً لِمَا عِنْدَكَ لِيُدْرِكُوا بِذٰلِكَ رِضْوانَكَ.


يا غَفَّارُ يا مُسْتَراشُ (1) مِنْ نَيْلِهِ، وَ مُسْتَعاشُ مِنْ فَضْلِهِ، يا مَلِكُ فِي عَظَمَتِهِ، يا جَبَّارُ فِي قُوَّتِهِ، يا لَطِيفُ فِي قُدْرَتِهِ، يا مُتَكَفِّلُ يا رازِقَ النِّعابِ (2) فِي عُشِّهِ (3)، يا أَكْرَمَ مَسْئُولٍ، وَ يا خَيْرَ مَأْمُولٍ، وَ يا أَجْوَدَ مَنْ نَزَلَتْ بِفِنائِهِ الرَّكائِبُ (4)، وَ طُلِبَ عِنْدَهُ نَيْلُ الرَّغائِبِ (5)، وَ أَناخَتِ (6) بِهِ الْوُفُودُ.


يا ذَا الْجُودِ، يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ مَقْصُودٍ، أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِر، وَ نَهَيْتَنِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ. وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَخالَفْتُ أَمْرَكَ وَ نَهْيَكَ، لٰا مُعانِدَةً لَكَ وَ لَا اسْتِكْباراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعانِي هَوايَ وَ اسْتَزَلَّنِي عَدُوُّكَ وَ عَدُوِّي، فَأَقْدَمْتُ عَلىٰ ما فَعَلْتُ عارِفاً بِوَعِيدِكَ، راجِياً لِعَفْوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ وَ صَفْحِكَ.


فَيا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، ها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَلِيلًا خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً، مُعْتَرِفاً عَظِيمَ ذُنُوبِي وَ خَطايايَ، فَما أَعْظَمَ ذُنُوبِي الَّتِي تَحَمَّلْتُها وَ أَوْزارِيَ الَّتِي اجْتَرَمْتُها، مُسْتَجِيراً فِيها بِصَفْحِكَ، لٰائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لٰا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ وَ لٰا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مانِعٌ.


فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلىٰ مَنِ اقْتَرَبَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلىٰ مَنْ أَلْقىٰ بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عِبادِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِما لٰا يَتَعاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلىٰ مَنْ أَمَّلَكَ لِغُفْرانِكَ لَهُ.


يا كَرِيمُ، ارْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ يُخْفِي ما سَتَرْتَ عَنْ خَلْقِكَ مِنْ مَساوِيهِ، يَسْأَلُكَ فِي هٰذِهِ الْعَشِيَّةِ رَحْمَةً تُنْجِيهِ مِنْ كَرْبِ مَوْقِفِ الْمَسْأَلَةِ وَ مَكْرُوهِ يَوْمِ


(1) راشه ريشه إذا أحسّوا إليه و كل من أوليته خيرا فقد رشته.

(2) النعاب: فرخ الغراب لكثرة نعبه، و النعب: الصوت.

(3) يا رزاق النعاب في عشته (خ ل).

(4) الركوبة جمع ركائب: ما يركب من الإبل أو المركوبة عموماً.

(5) الرغيبة جمع رغائب: الأمر المرغوب فيه.

(6) أناخ الجمل: بركة.

التالي ص 146/375 — الأصلية 152 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...