السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 235 من 375 · الصفحة الأصلية 241
صفحة
[صفحة 241]
مريم، عن قيس بن حنّان، عن عطيّة السّعدي، قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي (صلى اللّه عليه و آله) عليّا يوم الغدير كيف كان؟ فقال: انّ اللّه تعالى انزل على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله).
يا رسول اللّه ما هذه الولاية الّتي أنتم بها أحقّ بأنفسنا؟ فقال (عليه السلام): السّمع و الطاعة فيما أحببتم و كرهتم، فقلنا: سمعنا و أطعنا، فأنزل اللّه تعالى «وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا» (2).
فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد انّ ربّك يقرئك السلام و يقول: انصب عليّا (عليه السلام) علما للنّاس، فبكى النبي (صلى اللّه عليه و آله) حتّى اخضلّت لحيته (3)، و قال: يا جبرئيل انّ قومي حديثو عهد بالجاهليّة ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتّى انقادوا لي فكيف إذا حملت على رقابهم غيري، قال: فصعد جبرئيل.
ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي: عن حذيفة: و قد كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعث عليّا (عليه السلام) إلى اليمن فوافى مكّة و نحن مع الرّسول، ثم توجّه علي (عليه السلام) يوما نحو الكعبة يصلّي، فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه، فانزل اللّه تعالى «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» (4).
فكبّر رسول اللّه و قرأه علينا ثم قال: قوموا نطلب هذه الصّفة الّتي وصف اللّه بها،