السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 247 من 388
صفحة
[صفحة 245]
وصفه اللّه جلّ جلاله، فاشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي (عليه السلام) في أوان.
و يحتمل ان يكون اللّه جلّ جلاله إذن للنبي (عليه السلام) في مراجعته لتظهر لأمّته انّه ما آثره لمولانا علي (عليه السلام)، و انّما اللّه جلّ جلاله آثره كما قال «مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ.
إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ» (1).
قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه: فهبط جبرئيل فقال: اقرء «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- الآية»، و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللّحم فيه على الأرض لانشوى (2)، و انتهى إلينا رسول اللّه فنادى: الصلاة جامعة، و لقد كان أمر عليّ (عليه السلام) أعظم عند اللّه ممّا يقدّر، فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمار، فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقمّوا (3) ما تحتهما فكسحوه (4)، و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أمر بثوب فطرح عليه، ثم صعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) المنبر ينظر يمنة و يسرة ينتظر اجتماع الناس إليه.
فلما اجتمعوا فقال: الحمد للّه الذي علا في توحّده و دنا في تفرّده- الى ان قال:- أقرّ له على نفسي بالعبوديّة و اشهد له بالربوبيّة و أؤدّي ما أوحى اليّ، حذار ان لم افعل ان تحلّ بي قارعة (5)، أوحى اليّ «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- الآية».
معاشر النّاس ما قصّرت في تبليغ ما أنزله اللّه تبارك و تعالى، و انا أبيّن لكم سبب هذه الآية، انّ جبرئيل هبط اليّ مرارا أمرني عن السلام ان أقول في المشهد و اعلم الأبيض و الأسود، انّ علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الامام بعدي.
أيّها النّاس علمي بالمنافقين- الّذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه