الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 269 / داخلي 263 من 375

[صفحة 269]

كنّا عند الرضا (عليه السلام) و المجلس غاصّ بأهله (1) فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض النّاس، فقال الرضا (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام) قال:


انّ يوم الغدير في السّماء أشهر منه في الأرض، انّ للّه عزّ و جلّ في الفردوس الأعلى قصرا، لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك و العنبر فيه أربعة أنهار: نهر من خمر و نهر من ماء و نهر من لبن و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ و أجنحتها من ياقوت تصوّت بألوان الأصوات.


فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلونه، فتطاير تلك الطّيور فتقع في ذلك الماء و تتمرّغ (2) على ذلك المسك و العنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت تلك الطيور فتنفض (3) ذلك، و انّهم في ذلك اليوم ليتهادّون نثار فاطمة (عليها السلام) فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطأ و الزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمّد و علي (عليهما السلام).


ثم التفت فقال لي: يا ابن أبي نصر اين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فان اللّه تبارك و تعالى يغفر لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة و يعتق من النار ضعف ما أعتق من شهر رمضان و ليلة القدر و ليلة الفطر و لدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين و أفضل على إخوانك في هذا اليوم و سرّ فيه كلّ مؤمن و مؤمنة.


ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا و انّكم لمّمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، مستذلّون مقهورون ممتحنون يصبّ البلاء عليهم صبّا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرّات، و لو لا انّي أكره التطويل لذكرت فضل هذا اليوم و ما أعطاه اللّه لمن عرفه


(1) عضّ المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.

(2) تمرّغ في التراب: تقلب.

(3) الفض: النفر المتفرقون.

التالي الأصلية 269داخلي 263/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...