السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 312 من 375
صفحة
[صفحة 318]
الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان، و يبلغ ملكه ما طلع عليه اللّيل و النّهار، و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه أجل، فتمسّك من دينك بما تعلم و تمنع للّه أبوك من أنس متصرّم بالزمان أو لعارض من الحدثان، فإنّما نحن ليومنا و لغد أهله.
فأجابه حارثة بن أثال فقال: ايها (1) عليك أبا قرّة، فإنّه لا حظّ في يومه لمن لا درك له في غده، و اتّق اللّه تجد اللّه جلّ و تعالى بحيث لا مفزع إلّا إليه، و عرضت مشيّدا بذكر أبي واثلة، فهو العزيز المطاع الرّحب الباع، و إليكما معا ملقى (2) الرّحال، فلو أضربت التّذكرة عن أحد لتبزيز (3) فضل لكنتماه، لكنّها أبكارا لكلام (4) تهدي لأربابها، و نصيحة كنتما أحقّ من أصغى بها، إنكما مليكا ثمرات قلوبنا، و وليّا طاعتنا في ديننا.
فالكيّس الكيّس يا أيها المعظّمان عليكما به، أريا مقاما بدهكما نواحيه و اهجر سنة التسويف (5) فيما أنتما بعرضه، آثر اللّه فيما كان يؤثركما بالمزيد من فضله، و لا تخلدا فيما اظلّكما إلى الونية (6)، فإنّه من أطال (7) عنان الأمر أهلكته الغرّة، و من اقتعد مطيّة الحذر كان بسبيل أمن من المتألّف، و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به، و من نصح للّه عزّ و جلّ أنسه اللّه جلّ و تعالى بعزّ الحياة و سعادة المنقلب.
ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال: و زعمت أبا واثلة إنّ رادّ ما قلت أكثر من قائله، و أنت لعمرو اللّه حريّ الّا يؤثر هذا عنك، فقد علمت و علمنا امّة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح (عليه السلام) في حواريه، و من آمن له من قومه، و هذه منك فهّة (8) لا يدحضها (9) الّا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار.
(1) ايها- بالكسر منونا و غير منون- يقال تسكينا لمن استزاد في كلامه يراد بذلك كفّه عن الكلام.