السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 317 من 375
صفحة
[صفحة 323]
و رأبت قلوبا نغلة (1)، فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره، و ان كان عندك ما يبيّن اعتذاره.
ثم اعلم انّ لكلّ شيء صورة، و صورة الإنسان العقل، و صورة العقل الأدب، و الأدب أدبان: طباعي و مرتاضي، فأفضلهما أدب اللّه جلّ جلاله، و من أدب اللّه سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حقّ ليس لشيء من خلقه، لأنّه الحبل بين اللّه و بين عباده، و السلطان اثنان: سلطان ملكة و قهر، و سلطان حكمة و شرع، فاعلاهما فوقا سلطان الحكمة قد ترى يا هذا انّ اللّه عزّ و جلّ قد صنع لنا حتّى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملّتنا من بعدهم من حشوتهم (2) و أطرافهم، فاعرف لذي الحق حقّه، أيّها المرء و خلّاك ذم (3).
ثم قال: و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النّذر، فأطلت و أعرضت و لقد برزت، فنحن بمحمّد عالمون و به جدّا موقنون، شهدت لقد انتظمت له الآيات و البيّنات، سالفها و آنفها، الّا انّه هي أشفاها (4) و أشرفها، و انّما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد، فما حال جسد لا رأس له، فأمهل رويدا، نتجسّس الاخبار و نعتبر الآثار و لنستشف ما ألفينا ممّا افضى إلينا، فإنّ انسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه، فنحن إليه أسرع و له أطوع، و الّا فاعلم ما نذكر به النبوّة و السفارة عن الرّب الّذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه.
قال له حارثة: قد ناديت فأسمعت، و فزعت فصدعت، و سمعت و أطعت، فما هذه الآية الّتي أوحش بعد الانسة فقدها، و أعقب الشك بعد البيّنة عدمها، و قال له العاقب: قد أثلجك أبو قرّة بها فذهبت عنها في غير مذهب و جاورتها فاطلت في غير ما طائل و حاورتنا (5)، قال حارثة: الى ذلك فجلّها الآن لي فداك أبي و أمي.