السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 331 / داخلي 325 من 375
صفحة
[صفحة 331]
برسوله، فنحن نعترف يا هذا بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) انّه رسول من اللّه عزّ و جلّ إلى قومه من بني إسماعيل (عليهم السلام) في غير ان تجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملّة و لا دخول معه في ملّة إلّا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه.
قال حارثة: و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر؟ قالا: حيث جاءتنا فيه البيّنة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية، فقال: منذ وجب هذا لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدية و عوده، فمن أين زعمتما انّه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر؟ قالا: لقد علمت و علمنا فما نمتري بأنّ حجّة اللّه عزّ و جلّ لم ينته (1) أمرها و انّها كلمة اللّه (2) جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننّا من قبل انّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله) ربّها و انّه القائد بزمامها، فلمّا أعقمه اللّه عزّ و جلّ بمهلك الذّكورة من ولده علمنا انّه ليس به لأنّ محمّدا أبتر و حجّة اللّه عزّ و جلّ الباقية و نبيّه الخاتم بشهادة كتب اللّه عزّ و جلّ المنزلة ليس بأبتر، فإذا هو نبيّ يأتي و يخلد بعد محمد (صلى اللّه عليه و آله) اشتقّ اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبّأ المسيح (عليه السلام) باسمه و بنبوّته و رسالاته الخاتمة و يملك ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس اللّه عزّ و جلّ الأعظم ليس بمظهرة دينه و لكنّه من ذرّيّته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما من لوب (3) و سهل و صخر و بحر ملكا مورّثا موطّأ (4) و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل (5) به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به انفة بعد سالفة فما أر بك (6) إلى تكراره.
(1) لن ينتهي (خ ل).
(2) كلمة للّه (خ ل).
(3) لوب- جمع لابة، هو الحرة من الأرض ذات أجمر سود.