الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 348 / داخلي 342 من 375

[صفحة 348]

اشهد ان لا إله إلّا اللّه الذي ابتعثك و انك و عيسى عبدان للّه عزّ و جلّ مرسلان، فأسلم و بلّغه ما جاء له، فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) مصالحة القوم، فقال علي (عليه السلام): بأبي أنت على ما أصالحهم؟ فقال له: رأيك يا أبا الحسن فيما تبرم معهم معه رأيي، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلّة و ألف دينار خرجا في كل عام يؤدّيان شطر ذلك في المحرم و شطرا في رجب.


فصار علي (عليه السلام) بهما إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذليلين صاغرين و أخبره بما صالحهما عليه و اقرّا له بالخرج و الصغار، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قد قبلت ذلك منكم أما إنّكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم (1) اللّه عليكم الوادي نارا تأجّج (2) ثم لساقها اللّه عزّ و جلّ إلى من ورائكم في أسرع من طرف العين، فحرّقهم تأجّجا.


فلمّا رجع النبي (صلى اللّه عليه و آله) بأهل بيته و صار إلى مسجده هبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ان اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام و يقول: ان عبدي موسى (عليه السلام) بأهل عدوه قارون بأخيه هارون و بنيه، فخسفت بقارون و أهله و ماله و بمن آزره من قومه، و بعزتي أقسم و بجلالي، يا أحمد لو باهلت بك و بمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض و الخلائق جميعا لتقطّعت السماء كسفا (3) و الجبال زبرا و لساخت (4) الأرض فلم تستقرّ ابدا، الّا ان أشاء ذلك.


فسجد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و وضع على الأرض وجهه ثمّ رفع يديه حتّى تبيّن للنّاس عفرة إبطيه (5) فقال: شكرا للمنعم شكرا للمنعم- قالها ثلاثا، فسئل النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن سجدته و ممّا رأى من تباشير السرور في وجهه، فقال: شكرا للّه عزّ و جلّ لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي، ثم حدثهم بما جاء به جبرئيل (عليه السلام).


(1) ضرم النار: اشتغل.

(2) تأجّج النار: اشتد حرّها.

(3) الكسف: القطع، و كذا الزبر.

(4) ساخت قوائمه في الأرض: دخلت و غابت.

(5) العفرة: البياض ليس بالشديد.

التالي الأصلية 348داخلي 342/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...