السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 345 من 375 · الصفحة الأصلية 351
صفحة
[صفحة 351]
و قدّمهم في الذّكر على أنفسهم، لينبّه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم، و ليؤذن بأنّهم مقدمون على الأنفس مقدّمون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبي (صلى اللّه عليه و آله) لأنّه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك- هذا آخر كلام الزمخشري.» (1).
فصل (3) فيما نذكره من فضل يوم المباهلة من طريق المعقول
اعلم انّ يوم مباهلة النّبي (صلوات اللّه عليه و آله) لنصارى نجران كان يوما عظيم الشأن اشتمل على عدّة آيات و كرامات:
فمن آياته: انّه كان أوّل مقام فتح اللّه جلّ جلاله فيه باب المباهلة الفاصلة، في هذه الملّة الفاضلة، عند جحود حججه و بيّناته.
و من آياته: انّه أوّل يوم ظهرت للّه جلّ جلاله و لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) العزّة، بإلزام أهل الكتاب من النصارى الذلّة و الجزية، و دخولهم عند حكم نبوته و مراداته.
و من آياته: انه كان أوّل يوم أحاطت فيه سرادقات القوة الإلهيّة و القدرة النّبوية، بمن كان يحتجّ عليه بالمعقول.
و من آياته: انّه أوّل يوم أشرقت شموسه بنور التصديق لمحمّد صلوات عليه و آله من جانب اللّه جلّ جلاله، بالتفريق بين أعدائه و أهل ثقاته.
و من آياته: انّه يوم أظهر فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تخصيص أهل بيته بعلوّ مقاماتهم.
و من آياته: انّه يوم كشف اللّه جلّ جلاله لعباده، انّ الحسن و الحسين عليهما أفضل السلام، مع ما كانا عليه من صغر السنّ، أحقّ بالمباهلة من صحابة رسول اللّه (صلوات اللّه عليه) و المجاهدين في رسالاته.