الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 36 من 375 · الصفحة الأصلية 42

صفحة
[صفحة 42]

و ما كان قد دنا شرّ لقاء المشركين، و ما كان لك أسوة بنفسي (1)، فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة براءة، و ما أنا معك و أنت وحدك؟


و لم يكن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ممّن يخاف على أبي بكر من الكفّار أكثر من خوفه على علي (عليه السلام)، لأنّ أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم، و لم يعرف له قتيل فيهم و لا جريح، و انّما كان علي (عليه السلام) هو الذي يحتمل (2) في المبيت على الفراش حتّى سلم النبي منهم، و هو الذي قتل منهم في كل حرب، فكان الخوف على علي (عليه السلام) من القتل أقرب إلى العقل.


أقول: و قد مضى في الحديث الأوّل انّ مولانا علي (عليه السلام) بعثه النبي (صلى اللّه عليه و آله) لردّ أبي بكر و تأدية آيات براءة بعد فتح مكّة، فينبغي ان نذكر كيف أحوج الحال إلى هذا الإرسال بعد فتح مكّة فنقول:


انّنا وجدنا في كتب من التواريخ و غيرها انّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) فتح مكّة سنة ثمان من الهجرة و استعمل على أهلها عتاب بن أسيد بن العيص بن أميّة بن عبد شمس، ثمّ اجتمعت هوازن و قدّموا لحربه (عليه السلام)، فخرج من مكّة إلى هوازن فغنم أموالهم.


ثم مضى إلى الطائف، ثمّ رجع من الطائف إلى الجعرانة (3)، فقسّم بها غنائمهم، ثم دخل مكّة ليلا معتمرا، فطاف بالبيت و سعى بين الصّفا و المروة و قضى عمرته و عاد إلى الجعرانة، و منها توجّه إلى المدينة و لم يحجّ (عليه السلام) تلك السنة.


فلمّا حجّ الناس سنة ثمان و لم يحجّ النبي (صلوات اللّه عليه و آله) فيها، حجّ المسلمون و عليهم عتّاب بن أسيد، لانّه أمير مكّة، و حجّ المشركون من أهل مكة و غيرها ممّن أراد الحجّ من الّذين كان لهم عهدته مع النبي (صلى اللّه عليه و آله) و من انضمّ إليهم من


(1) الاسوة: القدوة، أي لم تقتد بنفسي و قد أمر اللّه تعالى بذلك حيث قال «لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» الأحزاب: 21.

(2) كذا في النسخ، و لعل: احتمل، أي أطاقه و صبر عليه.

(3) الجعرانة: موضع قريب من مكة و هو في الحل و ميقات الإحرام.

التالي ص 36/375 — الأصلية 42 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...