السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 369 / داخلي 363 من 375
صفحة
[صفحة 369]
و انه أمير المؤمنين.
فمن الصفات فيها قوله جلّ جلاله «مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ».
و قد شهد من روى هذه الآيات من المخالف و المؤالف ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال لمولانا علي (عليه السلام) لما انهزم المسلمون في خيبر: «لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح اللّه عليه» (1)،
و قال النبي (عليه السلام) في حديث الطائر: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر» (2).
فكان مولانا علي (سلام اللّه عليه) هو المشهود له بهذه المحبّة الباهرة و الصّفة الظاهرة.
و من الصفات قوله جلّ جلاله «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ».
و لم يجتمع هاتان الصفتان المتضادّتان في أحد من القرابة و الصّحابة إلّا في مولانا علي (صلوات اللّه عليه)، فإنّه (عليه السلام) كان في حال التفرّغ من الحروب على الصفات المكمّلة من الذلّ لعلّام الغيوب و حسن صحابة المؤمنين و الرحمة للضعفاء و المساكين، و كان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشّدة على الكافرين، و الاقدام على كلّ هول في ملاقاة الابطال و الظالمين، حتّى انّ من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد ان يقول: هذا الذي رأيناه من قبل من أذلّ العبّاد و الزهّاد.
و من الصفات قوله جلّ جلاله «يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ».
و ما عرفنا أبدا انّ أحدا من القرابة و الصحابة الّذي نازعوه في إمامته و رئاسته، الّا و كان له في الأمور العظائم موقف اقدام و موقف احجام الّا مولانا علي (صلوات اللّه عليه)، فإنّه كان على صفة واحدة في الاقدام عند العظائم، لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي (صلوات اللّه عليه) إلى العباد و إلى حين انتقل مولانا علي (عليه السلام) إلى سلطان المعاد.
و من الصفات وصف اللّه جلّ جلاله: «أُولٰئِكَ الَّذِينَ