الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 370 من 375 · الصفحة الأصلية 376

صفحة
[صفحة 376]

الحسين، و أقبل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر به النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما أراه بكم، فانطلق بنا إلى منزل فاطمة.


فانطلقوا إليها و هي في محرابها قد لصق بطنها من شدة الجوع و غارت عيناها، فلمّا رآها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: وا غوثاه يا اللّه أهل بيت محمد يموتون جوعا، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد خذ ما هنّاك اللّه في أهل بيتك، فقال: ما آخذ يا جبرئيل، فاقرأه عليه:


«هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- الى قوله إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً- الى آخر السورة.» (1)


أقول: و زاد محمد بن الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة: انّهم (عليهم السلام) نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام.


أقول: و روي حديث نزول المائدة عليهم أيضا موفّق، أي أحمد المكي الخوارزمي (2).


أقول: و ذكر حديث نزول المائدة الزمخشري في كتاب الكشاف و لكنّه لم يذكر نزولها في الوقت الّذي ذكرناه، فقال ما هذا لفظه: و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) انّه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة (عليها السلام) رغيفين و بضعة لحم، اثرته بها، فرجع بها إليها فقال: هلمّي يا بنيّة و كشفت عن الطبق، فإذا هو مملوّ خبزا و لحما، فبهتت و علمت انها نزلت من عند اللّه، فقال لها (صلوات اللّه عليه): أنّى لك هذا؟ قال: هو من عند اللّه انّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، فقال (عليه السلام): الحمد للّه الذي جعلك شبيه سيّدة نساء بني إسرائيل، ثم جمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و جميع أهل بيته حتّى شبعوا و بقي الطعام كما هو و أوسعت فاطمة على جيرانها (3).


(1) نقله بتفصيله في الطرائف: 107 إلى 109 عن الثعلبي عن ابن عباس.

(2) المناقب للخوارزمي: 188.

(3) الكشاف 1: 358.

التالي ص 370/375 — الأصلية 376 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...