الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 106 / داخلي 99 من 363

[صفحة 106]

أقول: فهو يوم صومه منقول و فضله مقبول، فصمه على قدر الفوائد بالشكر على سلامة رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) و ما فتح بالمهاجرة من سعادة الدنيا و المعاد، و يحسن ان تصلّي صلاة الشكر الّتي نذكرها في كتاب السعادات بالعبادات الّتي ليس لها أوقات معيّنات و تدعوا بدعائها، فإنه يوم عظيم السعادة، فما احقّه بالشكر و الصدقات و المبرّات.


و قال جدّي أبو جعفر الطوسي رضي اللّٰه عنه في المصباح: «ان هجرته كانت ليلة الخميس أول شهر ربيع الأول» (1).


و الظاهر انّه توجّهه من مكة إلى الغار كان ليلا و لم يكن بالنّهار، لانّ الخائف الذي يريد ستر حاله ما يكون سفره نهارا من بين أعدائه المتطلعين على أعماله، و لانّ مبيت مولانا على (صلوات اللّه عليه) على فراشه يفديه بمهجته شاهده انّ التوجه كان ليلا بغير شك في صفته، و قال المفيد في التواريخ الشرعية: ان الهجرة كانت ليلة الخميس أول ربيع الأول.


و لعل ناسخ كتاب الحدائق غلط في ذكره اليوم عوض الليلة، أو قد حذف الليلة كما قال اللّٰه تعالى «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» (2)، أراد أهل القرية (3).


ذكر ما فتحه اللّٰه علينا من أسرار هذه المهاجرة و ما فيها من العجائب الباهرة:


منها: تعريف اللّٰه جلّ جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة، و كان قادراً ان ينصره و هو بمكّة من غير مخاطرة بآيات و عنايات باهرة، كما انّه كان قادراً ان ينصر عيسى بن مريم علي اليهود بالآيات و العساكر و الجنود، فلم تقتض الحكمة الإلهية الّا رفعه إلى السماوات العلية، و لم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكليّة، فليكن العبد راضياً بما يراه مولاه له من التّدبير في القليل و الكثير، و لا يكن اللّٰه جلّ جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الّذي يرضى بتدبيره، و لا دون جاريته أو زوجته في داره الّتي يثق إليها في تدبير إيثاره.


(1) مصباح المتهجد 2: 791.

(2) يوسف: 82.

(3) عنه البحار 98: 350.

التالي الأصلية 106داخلي 99/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...