الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 101 من 363

[صفحة 108]

أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه، و هو رجل جبان، فيؤخذ النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يذهب الإسلام بكماله، لأنّ أبا بكر أراد بكر أراد الهرب من مكّة و مفارقة النبي (عليه السلام) قبل هجرته، على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة، فقال ما هذا لفظه:


«و كان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) في الهجرة و يقول له رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله): لا تعجل.» (1)


أقول: فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفّار، فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب، و كان أخذه معه حيث أدركه من الضّرورات الّتي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي (صلوات اللّه عليه و سلامه)، من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة، و قد جرت العادة ان الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف، و لا روى فيما علمت انّ أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النّبي (صلوات اللّه عليه) و لا حمل معه شيئاً يحتاج إليه.


و ما ادري كيف اعتقد المخالفون انّ لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب، و قد استأذنه مراراً ان يهرب، و يترك النبي (عليه السلام) في يد الأعداء الذين يتهدّدونه بالعطب ان اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذلّ من أعجب العجب.


و منها: التكسّر على النبي (صلى اللّه عليه و آله) بجزع صاحبه في الغار، و قد كان يكفي النبي (صلى اللّه عليه و آله) تعلّق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار، فزاده جزع صاحبه شغلًا في خاطره المقدس، و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره.


و منها: انّه لو كان حزنه شفقة على النبي (صلى اللّه عليه و آله)، أو على ذهاب الإسلام، كان قد نهى عنه، و فيه كشف انّ حزنه كان مخالفا لما يراد منه.


و منها: انّ النّبي (صلوات اللّه عليه) ما بقي يأمن ان لم يكن أوحى إليه انّه لا خوف عليه ان يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه، الى ان يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له


(1) تاريخ الطبري 1: 565.

التالي الأصلية 108داخلي 101/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...