الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 119 من 363

صفحة
[صفحة 126]

وَ الْبَرَكَةِ، وَ مُنْقِذِ الْعِبادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِاذْنِكَ، وَ داعِيهِمْ الىٰ دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ.


أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثاقاً وَ آخِرِهِمْ مَبْعَثاً، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ (1) الْجَلِيلَةِ، وَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَ الْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ، وَ اوْدَعْتَهُ الأَصْلابَ الطّاهِرَةَ، وَ نَقَلْتَهُ مِنْها الَى الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَ تَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ.


اذْ وَكَلْتَ لِصَوْنِهِ وَ حَراسَتِهِ وَ حِفْظِهِ وَ حِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ، عَيْناً عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مُدَانِسَ الْعَهْرِ (2)، وَ مَعايِبَ السِّفاحِ، حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ الْعِبادِ (3)، وَ احْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ الْبِلٰادِ، بِانْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلٰادَتِهِ ظُلَمَ الأَسْتارِ، وَ الْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الأَنْوارِ.


اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هٰذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَ ذُخْرِ هٰذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ، صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَ في بِعَهْدِكَ وَ بَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَ قاتَلَ اهْلَ الْجُحُودِ عَلىٰ تَوْحِيدِكَ، وَ قَطْعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ، وَ لَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ.


وَ اوْجِبْ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ اوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ، مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ، فَضِيلَةً تَفُوقُ الْفَضائِلَ وَ يَمْلِكُ الْجَزِيلَ بِها مِنْ نَوالِكَ، فَلَقَدْ (4) أَسَرَّ الْحَسْرَةَ وَ اخْفَى الزَّفْرَةَ وَ تَجَرَّعَ الغُصَّةَ، وَ لَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ (5).


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلىٰ اهْلِ بَيْتِهِ، صَلٰاةً تَرْضاها لَهُمْ وَ بَلِّغْهُمْ مِنَّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلٰاماً، وَ آتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِمْ فَضْلًا وَ إِحْساناً وَ رَحْمَةً وَ غُفْراناً، انَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.


ثمّ صلّ صلاة الزيارة، و هي أربع ركعات تقرأ فيها ما شئت، فإذا فرغت فسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) و قل:


(1) في البحار: و المنزلة.

(2) العهر و السفاح: الزنا.

(3) نواظر العباد: احداقهم و أبصارهم.

(4) و قد (خ ل).

(5) في البحار: مثل من وحيك.

التالي الأصلية 126داخلي 119/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...