السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 171 / داخلي 164 من 363
»»
[صفحة 171]
أقول: و من ذلك ما
رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني (رحمه اللّه) من كتاب الكافي، في باب من بلغه ثواب من اللّٰه تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه:
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له و ان لم يكن كما بلغه (1).
و وجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم (رحمه اللّه) عن الصادق (عليه السلام).
و من ذلك
بإسنادنا أيضا إلى محمد بن يعقوب فقال: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال:
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من بلغه ثواب من اللّٰه عزّ و جلّ على عمل، فعمل ذلك العمل، التماس ذلك الثواب أوتيه، و ان لم يكن الحديث كما بلغه (2).
أقول: و هذا فضل من اللّٰه جلّ جلاله و كرم ما كان في الحساب، انك تعمل عملا لم ينزله في الكتاب و لم يأمر اللّٰه جلّ جلاله رسوله ان يبلّغه إليك فتسلم ان يكون خطر ذلك العمل عليك، و تصير من سعادتك (3) في دنياك و آخرتك.
فاعلم انّ هذا له مدخل في صفات الإسعاد و الإرفاد، فكيف لا يكون في صفات رحمته وجوده لذاته و من لا نهاية لهباته و من لا ينقصه الإحسان و لا يزيده الحرمان، و من كلّما وصل إلى أهل مملكته، فهو زائد في مملكته و تعظيم دولته، و لقد رويت و رأيت اخباراً لابن الفرات الوزير و غيره انّهم زوّر عليهم جماعة رقاعاً بالعطايا، فعلموا انّها زوّر عليهم و أطلقوا ما وقع في التزوير، و هي من الأحاديث المشهورة عند الأعيان فلا أطيل بذكرها في هذا المكان.
و قد جاءت شريعتنا المعظّمة بنحو هذه المساعي المكرمة، و ذاك انّ حكم الشريعة المحمّديّة انّه لو التقى صفّ المسلمين في الحرب بصفّ الكافرين فتكلّم واحد من أهل