الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 182 من 363

[صفحة 189]

وَ بِما جَرىٰ بِهِ قَلَمُ الْأَقْلامِ بِغَيْرِ كَفٍّ وَ لٰا إِبْهامٍ، وَ بِأَسْمائِكَ الْعِظامِ، وَ بِحُجُجِكَ عَلىٰ جَمِيعِ الْأَنامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ السَّلامِ، وَ بِما اسْتَحْفَظْتَهُمْ مِنْ أَسْمائِكَ الْكِرامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَ تَرْحَمَنا فِي شَهْرِنا هٰذا وَ ما بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَ الأَيَّامِ، وَ انْ تُبَلِّغَنا شَهْرَ الصِّيامِ فِي عامِنا هٰذا وَ فِي كُلِّ عامٍ، يا ذَا الْجَلٰالِ وَ الإِكْرامِ وَ الْمِنَنِ الْجِسامِ، وَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِنّا افْضَلُ السَّلامِ (1).


فصل (13) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات، في أوّل ليلة من شهر رجب إذا تفرّغ من العبادات المرويات المكرمات


اعلم انّ هذه اللّيلة موسم جليل المقام جزيل الانعام، أراد اللّه جلّ جلاله من عباده ان يطيعوه في مراده، بإحيائها بعباداته و طلب إسعاده و انجاده و إرفاده و هباته، فاذكر لو انّ ملك زمانك أحضرك و أطلق عنان إمكانك في ان تكون ليلة من عدّة شهور حاضرا فيها بين يديه، لتطلب منه ما تحتاج إليه، و تكون أنت فقيراً في كلّ أمورك إليه، كيف كنت تكون مع ذلك السلطان، فاجعل حالك مع اللّه جلّ جلاله في هذه اللّيلة على نحو ذلك الاجتهاد، بغاية الإمكان.


و لا تكن حرمة اللّه جلّ جلاله و هيبة حضرته و ما دعاك إليه من خدمته و عرض عليك من نعمته، دون عبد من عباده، و ارحم نفسك ان يراك فيها مهوّناً باتّباع مراده، فكأنّك قد أخرجت نفسك من حمى أمان هذا الشهر العظيم الشأن و عرّضت نفسك للهوان أو الخذلان.


و قد نبّهنا فيما ذكرناه في أمثال هذه اللّيلة الّتي تحيي بالعبادة على ما يستغنى به عن الزيادة، فان لم تظفر بمعناه فاعلم:


انّ المراد من إحيائها الّذي ذكرنا، ان تكون حركاتك و سكناتك و إراداتك


(1) مصباح المتهجد 2: 800، عنه البحار 98: 382.

التالي الأصلية 189داخلي 182/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...