الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 187 من 363

[صفحة 194]

من إسعاده و إرفاده.


و متى نقصت اللّه جلّ جلاله في صومك عمّا نجده في خدمة الملك، من نشاطك و سرورك و اهتمامك و اعتقاد المنّة له في إكرامك، و الذّنب لك ان ضاع منك صوم نهارك، و تكون أنت قد هوّنت باللّه جلّ جلاله و عملت ما يقتضي هجرانه لك و غضبه عليك و استعادة ما وهبك من مسارك و مبارك و طول اعمارك.


أقول: و ان اشتبه عليك صوم إخلاص النيّات بصوم الرّياء و الشبهات فاعتبر ذلك بعدّة إشارات:


منها: ان تعرض على نفسك حضور الإفطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من الأخيار، فإن وجدت نفسك تستحيي (1) من مشاهدتهم لإفطارك بين الصُيّام، فاعلم انّ في صومك شبهة تريد بها التقرّب إلى قلوب الأنام.


و منها: ان تعتبر نفسك أيّما أسرّ لها و أحبّ إليها، ان يطلع اللّه جلّ جلاله وحده عليها، أو تريد ان يعلم بها و يطّلع عليها مع اللّه تعالى سواه، ممّن يمدحها أو ينفعها اطّلاعه في دنياه، فان وجدت نفسك تريد مع اطّلاع اللّه عزّ و جلّ على صيامك معرفة أحد غير اللّه تعالى بصومك ليزيد في إكرامك، أو وجدت اطّلاع أحد على صومك احلى في قلبك من اطّلاع ربك، فاعلم أنّ صومك سقيم و انّك عبد لئيم.


و منها: انّك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين، و مع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف و أكسل عن الصوم لمالك يوم الدين، فان وجدتها تنشط للصّوم عند صومهم و تتكاسل عند إفطارهم، فاعلم أنّك تصوم طلبا لموافقتهم و تبعا لارادتهم، و صومك سقيم بقدر اشتغالك بأتباعهم عن اتّباع مالك ناصيتك و ناصيتهم.


و منها: ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثّواب أو لأجل مراد ربّ الأرباب، فإن وجدت نفسك لو لا الثّواب الّذي ورد في الاخبار، و انّه يدفع إخطار النار، ما كنت


(1) مستحيياً (خ ل).

التالي الأصلية 194داخلي 187/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...