السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 268 / داخلي 261 من 363
»»
[صفحة 268]
الصادق (عليه السلام) باثنتي عشرة ركعة على الوصف الّذي ذكرناه.
ذكر محمد بن علي الطرازي انّها تصلّى ليلة سبع و عشرين من رجب أيضا، و قال:
فإذا فرغت قرأت و أنت جالس الحمد اربع مرات، و سورة الفلق أربعا و الإخلاص أربعا، ثم قل: اللّٰهُ اللّٰهُ رَبِّي لٰا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اربع مرات، ثم ادع بما تريده.
فصل (96) فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع و العشرين من رجب بالمعقول
اعلم انّ الرحمة التي نشرت على العباد و بشّرت بسعادة الدنيا و المعاد بالاذن لسيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) و على ذريته الطاهرين، في انّ يظهر رسالته عن رب العالمين إلى الخلائق أجمعين، كانت السعادة بإشراق شموسها و تعظيمها و تقديمها على قدر ما أحيى اللّه جلّ جلاله بنبوّته من موات الألباب و أظهر بقدس رسالته من الآداب و فتح بهدايته من الأبواب إلى الصواب.
و ذلك مقام يعجز عن بيانه منطق اللسان و القلم و الكتاب، و لا تحصيه الخواطر و لا تطّلع على معانيه البصائر، و لا تعرف له عددا، «قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً.» (1)
و أنت إذا أنصفت علمت انّ الأمم كانت تائهة في الضّلال و قد أحاط بهم استحقاق الاستئصال، و قد كانت اليهود في قيود ضلالها لمخالفة موسى (عليه السلام)، و النصارى هالكة بسوء مقالها في عيسى (عليه السلام)، و العرب و من تابعها سالكة سبيل الدواب و الانعام و فاقدة لفوائد الأحلام بعبادة الأصنام، و بحر الغضب من اللّه جلّ جلاله قد أشرف على أرواح أهل العدوان، و أمواج العطب قد أحاطت بنفوس ذوي الطّغيان، و نيران العذاب قد تعلّقت بالرقاب و سعت إلى الفتك بالأجساد، و رسل الانتقام قد أشمتت بأهل الإلحاد و العناد و قلوب الأعداء و الحسّاد و أهل الضلال ذوو