السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 328 / داخلي 321 من 363
صفحة
[صفحة 328]
و دولته، و ذكر شرح كمالها و ما يبلغ إليه حال جلالها إلى ما لم يظفر نبي سابق و لا وصيّ لاحق، و لا بلغ إليه ملك سليمان (عليه السلام) الذي حكم في ملكه على الانس و الجن.
لانّ سليمان (عليه السلام) لما قال «هَبْ لِي مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ» (1). ما قيل له: قد أجبنا سؤالك في انّنا لا نعطي أحداً من بعدك أكثر منه في سبب من الأسباب، إنّما قال اللّه جلّ جلاله «فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ وَ الشَّيٰاطِينَ كُلَّ بَنّٰاءٍ وَ غَوّٰاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ» (2).
و المسلمون مجمعون على انّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) سيد المرسلين و خاتم النّبيّين أعطى من الفضل العظيم و المكان الجسيم، ما لم يعط أحد من الأنبياء في الأزمان و لا سليمان.
و من البيان على تفصيل منطق اللسان و البيان انّ المهدي (عليه السلام) يأتي في أواخر الزمان و قد تهدّمت أركان أديان الأنبياء و درست معالم مراسم الأوصياء و طمست آثار أَنوار الأولياء، فيملأ الأرض قسطا و عدلا و حكما كما ملئت جورا و جهلا و ظلما.
فبعث اللّه جلّ جلاله رسوله محمدا (صلى اللّه عليه و آله) ليجدّد سائر مراسم الأنبياء و المرسلين و يحيي به معالم الصادقين من الأولين و الآخرين و لم يبلغ أحداً منهم (صلوات اللّه عليهم و عليه) إلى أنّه قام أحد منهم بجميع أمرهم بعدد رءوسه و يبلغ به ما يبلغ هو (عليه السلام) إليه.
و قد ذكره أبو نعيم الحافظ و غيره من رجال المحافظ و غيره من رجال المخالفين، و ذكر ابن المنادي في كتاب الملاحم و هو عندهم ثقة أمين، و ذكره أبو العلى الهمداني و له المقام المكين، و ذكرت شيعته من آيات ظهوره و انتظام أموره عن سيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) ما لم يبلغ إليه أحد من العالمين.