السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 339 / داخلي 332 من 363
»»
[صفحة 339]
من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي، فليزر الحسين (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان، فإنّ الملائكة و أرواح النبيين يستأذنون اللّٰه في زيارته فيأذن لهم، فطوبى لمن صافحهم و صافحوه، منهم خمسة أولوا العزم من المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلّى اللّٰه عليه و عليهم أجمعين، قلت: لم سمّوا أولوا العزم؟ قال: لأنّهم بعثوا إلى شرقها و غربها و جنّها و أنسها (1).
و من ذلك ما رويناه عن محمد بن داود القمي بإسناده عن ابن أبي عمير، الذي ما كان في زمانه مثله، عن معاوية بن وهب، العبد الصالح المعظم في زهده و فضله، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إذا كان أول يوم من شعبان نادى مناد من تحت العرش:
يا وفد الحسين لا تخلو ليلة النصف من شعبان من زيارة الحسين (عليه السلام)، فلو تعلمون ما فيها لطالت عليكم السنة حتّى يجيء النصف (2).
و من ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود بإسنادنا إلى يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): يا يونس ليلة النصف من شعبان يغفر لكل من زار الحسين (عليه السلام) من المؤمنين ما قدّموا من ذنوبهم و قيل لهم: استأنفوا العمل، قال: قلت: هذا كلّه لمن زار الحسين (عليه السلام) في ليلة النصف من شعبان؟ قال: يا يونس لو خبّرت النّاس بما فيها لمن زار الحسين (عليه السلام) لقامت ذكور رجال على الخشب (3).
أقول: لعلّ معنى قوله (عليه السلام): لقامت ذكور رجال على الخشب، أي كانوا قد صلبوا على الأخشاب لعظيم ما كانوا ينقلونه و يروونه في فضل زيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان من عظيم فضل سلطان الحساب و عظيم نعيم دار الثواب الذي لا يقوم بتصديعه ضعف الألباب.
و اعلم انّ الّذي استسلم له الحسين (عليه السلام) لمّا دعي إلى الشهادة و بذله من
(1) عنه البحار 11: 58، 101، 93، رواه في التهذيب 6: 48، كامل الزيارات: 179، و عنه الوسائل 10: 367، أخرجه في مدينة المعاجز: 286، المزار الكبير: 167، مصباح الكفعمي: 498، المزار للمفيد: 50، أخرجه عن بعض المصادر البحار 11: 58.
(2) عنه البحار 101: 98.
(3) رواه في كامل الزيارات: 181، عنه البحار 101: 95، 10: 367.