الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 369 / داخلي 362 من 363

[صفحة 369]

عامل بمقتضاه و رغب فيما رغبناه فهو مكسب على ما وهبناه.


و مثال ما ذكرناه ان يستأجر بعض الملوك بنّاء يبنى له دارا بحسب رضاه، و يسلّم إليه أجرته أضعاف ما يستحقّه على ما بناه، فانّ البنّاء لا يهمّ بسكنى الدار بعد فراغه منها، و ليس عليه التوصّل في ان يسكنها الناس أو يعرضوا عنها.


فصل: و نحن كان مرادنا من هذا العمل امتثال أمر مولانا جلّ جلاله في دعاء عبادة إلى مراده و تعظيم جلاله و حقوق إسعاده و إرفاده و تعظيم رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و نوّابه في بلاده و كان أقصى آمال هذه الأعمال ان يرضاها اللّه جل جلاله لخدمته، و ان يرانا أهلا لعبادته، و ان يشرّفنا بإثبات سمنا في الدّعاة إلى طاعته، و ان يذكرنا في حضرة رحمته، و نرجو ان نكون قد ظفرنا بما هو جل جلاله أهله و شملنا حلمه و كرمه و فضله.


فصل: الثّماني مجلّدات لم يكن لها عندي مسوّدات، على عادة من يريد التنصيف و يرغب في التأليف، و انما كان عندنا ناسخ نملي ما يجريه اللّه جل جلاله على خاطرنا من المقال، و ما يفتحه على سرائرنا من أبواب الإقبال، أو نكتبه في رقيعات و ينقله الناسخ في الحال.


و أمّا ما كنّا نحتاج إلى روايته من الاخبار المنقولات أو نذكره من الدعوات. فتارة كنّا نمليه على الناسخ من الكتاب الذي روينا عنه أو أخذناه منه.


و تارة ندلّ النّاسخ على المواضع التي نريد خدمة اللّه جل جلاله فضل أطرافها و تكميل أوصافها فينقلها من أصولها كما عرفناه من تحصيلها، فالمبيضّة الّتي كتبها الناسخ هي مسوّدة المصنّفات المذكورات.


فان وجد فيها خلل فلعلّ ذلك لأجل هذه القاعدة المخالفة لعادات المصنّفين.


فصل: و يقول الآن العبد المملوك لمالك رقّه و القادر على عتقه قد امتثلك مرسومك:


اللهم فيما اعتمدت عليه مجتهدا بك في الإخلاص فيها هديتني إليه، و انا أعرضه بوسيلة رحمتك على أيدي من ذكرته فيه من خاصّتك و من لم أذكره من الوسائل إلى موافقة أرادتك.


التالي الأصلية 369داخلي 362/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...