السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 54 من 363
صفحة
[صفحة 61]
و اتباع روح الحياة.
و ابتدر (1) القوم إلى رأس طال ما قبّله محمد (صلوات اللّه عليه) و عظّمه، يريدون ان يسفكوا بسيف ضلالهم دمه، فذلّت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها و أعولت شرائع الدين بسفك دماء أئمّتها، و اشتدّ غضب اللّه جلّ جلاله و ملائكته و أنبيائه و خاصّته عليهم، و قدّم لهم من إنزال العذاب عليهم انّه سلبهما الألطاف و تركهم صمّاً و عمياً و بكما، و نادى: يا أهل الأسماع «وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي (2) لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً» (3).
فتقدّموا و أقدموا على التفريق بين رأس عظيم و جسد كريم يعزّ على اللّه و على رسوله و على خاصّته ان يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته و ذهاب مهجته، فمدّوا إليه يداً آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض، و أزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتّى بلغوا لها نهايات الأغراض، و جعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجدّه و أبيه و له، و في أيديهم عارية مضمونة، فسفكوا به دماء مصونة.
فكاد الإسلام ان يموت بمماته، و كلّ ذي روح يختار الفناء لزوال حياته، فتلقى روحه محمّد جدّه و أبوه و أمّه و اخوه (صلوات اللّه عليهم)، و قد ارحقها تعب الجهاد، و أتعبها مقاساة أهل الفساد و العناد.
ففرش اللّه جلّ جلاله له فراش العنايات، و بسط لها جدّه محمد (صلوات اللّه عليه و آله) بساط الكرامات، و اجتمعت أرواح الملإ الأعلى، فمن بين معزّ لسيّد الأنبياء و باك لهذا الابتلاء، و بين راحم للحرم الضعيفات، و متأسف على هتك الحرمات و دروس (4) الآيات و الدّلالات، و شرع الأعداء في نهب بنات الرسول و حرم البتول، ينزعون عنهنّ ملاحفهنّ و ارديتهنّ و مقانعهنّ و استارهن.
(1) ابتدر القوم أمراً: بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه.