الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 65 / داخلي 58 من 363

[صفحة 65]

لا تصل، فانصرفت، فلمّا كان آخر اللّيل اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر، فلمّا انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل فقال: يا هذا انك لا تصل، فقلت: فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سيّد شباب أهل الجنّة، و قد جئت أمْشي من الكوفة، و هي ليلة الجمعة، و أخاف ان أصبح هاهنا و تقتلني مصلحة بني أميّة (1)، فقال:


انصرف فإنّك لا تصل، فقلت: و لم لا أصل، فقال: انّ موسى بن عمران استأذن ربّه في زيارة قبر الحسين (عليه السلام) فأذن له فأتاه، و هو في سبعين ألف فانصرف، فإذا عرجوا الى السماء فتعال.


فانصرفت و جئت إلى شاطئ الفرات، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت و جئت فدخلت فلم أر عنده أحداً، فصلّيت عنده الفجر و خرجت إلى الكوفة (2).


فصل (13) فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء


فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدثنا الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن محمد الحضرمي، عن عبد اللّه بن سنان قال: دخلت على مولاي أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) يوم عاشوراء و هو متغيّر اللّون و دموعه تنحدر (3) على خدّيه كالّلؤلؤ، فقلت له: يا سيّدي ممّا بكاؤك، لا أبكى اللّه عينيك، فقال لي: ا ما علمت انّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسين (عليه السلام)؟


فقلت: بلى يا سيدي و انّما أتيتك مقتبس منك فيه علما و مستفيد منك لتفيدني فيه، قال: سل عمّا بدا لك و عمّا شئت.


فقلت: ما تقول يا سيّدي في صومه؟ قال: صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوماً كاملًا، و لكن أفطر بعد العصر بساعة و لو بشربة من ماء، فانّ في


(1) أي جماعة يصلحون حال بني أمية.

(2) عنه البحار 101: 57.

(3) الحدورة: سيلان العين بالدمع.

التالي الأصلية 65داخلي 58/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...