السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 85 / داخلي 78 من 363
»»
[صفحة 85]
و لو لا ذلك لما قال في كتابه «يَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَ بَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرٰاتِ بَلْ لٰا يَشْعُرُونَ» (1).
و لو لا ذلك لمّا جاء في الحديث: لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه ابداً.
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: انّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة.
و لو لا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء.
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: لو انّ مؤمناً على قلّة جبل لا نبعث اللّه له كافراً أو منافقاً يؤذيه.
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث انّه: إذا أحبّ اللّٰه قوماً أو أحبّ عبداً صبّ عليه البلاء صباً، فلا يخرج من غمّ الّا وقع في غمّ.
و لو لا ذلك لما جاء في الحديث: ما من جرعتين أحبّ إلى اللّٰه عزّ و جلّ ان يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا، من جرعة غيظ كظم عليها، و جرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاءٍ و احتساب.
و لو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) يدعون على من ظلمهم بطول العمر و صحّة البدن و كثرة المال و الولد.
و لو لا ذلك بلغنا انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان إذا خصّ رجلًا بالترحم عليه و الاستغفار استشهد.
فعليكم يا عمّ و ابن عمّ و بني عمومتي و اخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض إلى اللّٰه جلّ و عزّ و الرّضا و الصبر على قضائه و التّمسك بطاعته و النزول عند أمره.
أفرغ اللّٰه علينا و عليكم الصّبر، و ختم لنا و لكم بالأجر و السعادة، و أنقذكم و إيّانا من كلّ هلكة، بحوله و قوته انّه سميع قريب، و صلّى اللّٰه على صفوته من خلقه محمّد النبي و أهل بيته (2).