السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 83 من 363
»»
[صفحة 90]
أقول: فهل جرى لأبيك و أمّك من يعزّ عليك مثل هذا البلاء و الابتلاء الّذي لا يجوز، و يهون عليك، و لا أحد من المسلمين و لا على من يعرف منازل أولاد الملوك و السّلاطين.
أقول: فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم قائماً (1) و سلّم على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و على مولانا أمير المؤمنين و على مولانا الحسن بن علي و على سيدتنا فاطمة الزهراء و عترتهم الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و عزّهم على هذه المصائب بقلب محزون و عين باكية و لسان ذليل بالنوائب، ثمّ اعتذر إلى اللّٰه جلّ جلاله و إليهم من التقصير فيما يجب لهم عليك و ان يعفو عمّا لم تعمله ممّا كنت تعمله مع من يعزّ عليك، فإنّه من المستبعد ان تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النّازل.
و اجعل كلّما يكون من الحركات و السكنات في الجزع عليه خدمة للّٰه جلّ جلاله و متقرّباً بذلك إليه، و اسأل من اللّٰه جلّ جلاله و منهم ما يريدون أن يسأله منهم، و ما أنت محتاج إليه و ان لم تعرفه و لم تبلغ أملك إليه، فإنّهم أحقّ ان يعطوك على قدر إمكانهم، و يعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم.
أقول: و لعلّ قائلًا يقول: هلّا كان الحزن الّذي يعملونه من أول عشر المحرّم قبل وقوع القتل، يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدّد القتل.
فأقول: انّ أوّل العشر كان الحزن خوفاً ممّا جرت الحال عليه، فلمّا قتل (صلوات اللّه عليه و آله) دخل تحت قول اللّٰه تعالىٰ: