السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 120 / داخلي 113 من 363
صفحة
[صفحة 120]
المواهب و المناقب.
و منها: انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد و العباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الّا بآيات باهرة أو معجزات قاهرة (1) من سلطان الدنيا و الآخرة (2)، لانّ مقامه (صلى اللّه عليه و آله) بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين، و مدّة مقامه بالمدينة، و هي عشر سنين، كان مشغولًا بالحروب للكافرين و مقاساة الضّالين و المنافقين و الجاهلين، و لو انّه (صلوات اللّه عليه) كان في هذه الثلاثة و عشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه و هدايته إليه، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل و بسط لسان العقل و النقل، و كان ذلك من آيات اللّٰه جلّ جلاله العظيمة الشأن و آياته (صلوات اللّه عليه) الّتي تعجز عنها عبارة القلم و اللسان.
و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) أحيى العقول و الألباب، و قد ماتت و صارت كالتراب، و صار أصحابها كالدواب.
و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) نصر العقل بعد إحيائه، و قد كان انكسر عسكره و استولت عليه يد أعدائه.
و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) زكّى الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم للّٰه جلّ جلاله و لهم (عليهم السلام) في زمانهم الطويل.
و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) كشف من حال شرف مواضعهم و تحت شرائعهم و أسرارهم و أنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم و آثارهم.
و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف بأنّه خاتمهم و ناطقهم (3) و آخرهم في العيان و أوّلهم و أسبقهم في علوّ المكان.
و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره و سرّه