السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 161 من 363
صفحة
[صفحة 168]
أقول: فيا سعادة من ظفر بموافقة أهل بيت المباهلة و التطهير و الثّقل المعظم المنير المصاحب للقرآن المنيف و سفينة النجاة في التكليف، و احتمل في رضى المالك اللطيف كلّ تهديد و تخويف و سار معهم إلى محل مقامهم الشريف.
فينبغي ان يصاحب هذا اليوم بقدر ما يستحقّه من جلالته و حرمته و الاعتراف للّٰه جلّ جلاله بمنّته و لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) بمحلّ ولادته و لما صدر عنها، من انّ المهدي الذي بشّر به النّبي صلى اللّٰه عليهما منها.
فليجتهد الإنسان في القيام للّٰه جلّ جلاله بشكره و لرسوله (عليه السلام) بعظيم قدره، و يواصل أهل الإيمان بما يقدر عليه من برّه و يختمه بخاتمه كلّ يوم أشرنا فيما سلف إلى تعظيم أمره و يستقبل كلّما يبلغ اجتهاده من الطّاعات و الخيرات إليه، فإنّ حقّ اللّٰه جلّ جلاله و حقّ رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و خاصّته لا يقضى، و ان اجتهد الإنسان بغاية إرادته، لانّ المنة لهم سابقة و لا حقة و باطنة و ظاهرة و ماضية و حاضرة.
اما تعرف انّك لو وهبت غلامك أنعاما عليه، أو أعطيت عبدك شيئا من الدنيا و سلّمته إليه ثمّ منّ عليك بشيء منه أنكرت ذلك عليه، و كذلك لو هديت ضالًّا، فمنّ عليك بشيء من هداياتك كنت قد عددته ظالماً و جاحداً حقوق مقاماتك، و لا يخفى عليك ان كنت من المسلمين انّ كلّما أنت فيه بطريق سيّد المرسلين و عترته الطاهرين عليهم الصلاة و السلام أجمعين.