اعلم انّ مقتضى الاحتياط للعبادة و طلب الظفر بالسّعادة، اقتضى ان نذكر عمل هذه اللّيلة الجمعة في أوّل ليلة من هذا الشهر الشريف، لجواز ان يكون أوّل ليلة منه الجمعة، فيكون قد احتطنا للتّكليف، و ان لم يكن أوّله الجمعة، فيكون قد اذكرناك في أوّل الشهر بها إلى حين حضور أوّل ليلة جمعة منه لتعمل بها.
وجدنا ذلك في كتب العبادات مرويّا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و نقلته أنا من بعض كتب أصحابنا (رحمهم اللّه)، فقال في جملة الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) في ذكر فضل شهر رجب ما هذا لفظه: و لكن لا تغفلوا عن أوّل ليلة جمعة منه، فإنّها ليلة تسمّيها الملائكة ليلة الرغائب، و ذلك انّه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات و الأرض الّا يجتمعون في الكعبة و حواليها، و يطّلع اللّه عليهم اطلاعة فيقول لهم: يا ملائكتي سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا إليك ان تغفر لصوّام رجب، فيقول اللّه تبارك و تعالى: قد فعلت ذلك.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما من أحد صام يوم الخميس أوّل خميس من رجب ثم يصلّى بين العشاء و العتمة اثنتي عشرة ركعة، يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ثلاث مرات، و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة، يقول: اللّهُمَّ صَلِّ