السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 186 من 363
صفحة
[صفحة 193]
كتب اللّه له رضوانه، و من كتب له رضوانه لم يعذّبه (1).
فصل (19) فيما نذكره من صوم يوم من رجب مطلقاً
روينا ذلك بإسنادنا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال و إلى جدّي أبي جعفر الطوسي من كتاب تهذيب الأحكام بإسنادهما إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) انه قال: رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن و أحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر (2).
فصل (20) فيما نذكره من كيفيّة النيّة فيما يصام من رجب و غيره من الأوقات المرضيّة
اعلم انّا كنّا ذكرنا في كتاب المضمار من تحرير النيّات للصيام ما فيه كفاية لذوي الأفهام، و نقول هاهنا:
ان من شروط الصيام و المهامّ ان تكون ذاكراً قبل دخولك في الصيام، انّ المنّة للّه جلّ جلاله عليك في استخدامك في الشرائع و الأحكام و تأهيلك لما لم تكن له أهلًا من الانعام و الإكرام و سعادة الدنيا و دار المقام.
فأنت تعرف من نفسك انّه لو استحضرك بعض الملوك المعظّمين، و شغلك بمهماته و كلامه يوما طول النّهار بين الحاضرين، سهّل عليك ترك الطعام و الشراب في ذلك اليوم لأجله، و اعتقدت انّ المنّة له عليك حيث أدخلك تحت ظلّه و شملك بفضله، مع علمك انّ الملك ما خلقك و لا ربّاك، و لا خلق لك دنياك و لا أخراك، فلا يحلّ في العقل و النقل ان يكون اللّه جلّ جلاله دون أحد من عباده، و قد قام لك بما لم يقدر عليه غيره