الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 188 من 363 · الصفحة الأصلية 195

صفحة
[صفحة 195]

صمت، و لا تكلّفت الامتناع بالصوم من الطعام و الشراب و المسارّ، فأنت قد عزلت اللّه جلّ جلاله عن انّه يستحق الصوم لامتثال أمره، و عن انّه جلّ جلاله أهل عبادة لعظيم قدره، و لو لا الرشوة و البرطيل (1) ما عبدته و لا راعيت حقّ إحسانه السّالف الجزيل، و لا حرمة مقامه الأعظم الجليل.


و منها: ان تعتبر صومك إذا كان لك سعة و ثروة في طعام الفطور نشطت لسعته و طيبته، و إذا كان طعام فطورك يكفيك و لكنّه ما هم بلحم و لا ألوان مختلفة في لذّته، فتكون غير نشيط في الصوم لعبادة اللّه جلّ جلاله به و طاعته، فأنت انّما نشطت لأجل الطعام، فذلك النّشاط الزّائد لغير اللّه مالك الانعام شبهة في تمام الصيام.


و منها: ان تراعي عقلك و قلبك و جوارحك في زمان الصيام، فتكون مستمرّ النيّة الخالصة الموصوفة بالتّمام، و مثال العوارض المانعة من استمرار النيّات كثيرة في العبادات:


و منها: ان تصوم بعض النهار بإخلاص النيّة ثم يعرض لك طعام طيّب، أو زوجة قد تجمّلت لك و أنت تحبّها، أو سفر فيه نفع، أو ما جرى هذه الأمور الدنيويّة، يصير إتمام صيام ذلك النهار عندك مستثقلًا ما تصدق متى تخلص منه و توعد عنه، و أنت تعلم انك لو خدمك غلامك، و هو مستثقل لخدمتك و مستثقل من طاعتك، كان أقرب إلى طردك له و هجرانك و تغيّر إحسانك.


و منها: انّه إذا عرض لك من فضل الإفطار ما يكون أرجح من صيام المندوب فلا تستحيي من متابعة مراد علّام الغيوب، و أفطر بمقتضى مراده و لا تلتفت إلى من يأخذ ذلك عليك من عباده.


و مثال هذا ان تكون صائماً مندوباً فيدعوك أخ لك في اللّه جلّ جلاله إلى طعام قد دعاك إليه، فأجب داعي اللّه جلّ جلاله و امتثل أمر رسوله (2) (صلوات اللّه عليه و آله) في ترجيح الإفطار على الصيام.


(1) البرطيل: الرشوة.

(2) رسول اللّه (خ ل).

التالي ص 188/363 — الأصلية 195 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...