الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 27 / داخلي 20 من 363

صفحة
[صفحة 27]

كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجّته، لقد بلينا معشر فروع النبوّة و الرسالة بمنازعة أهل الضلالة و الجهالة، و عقولهم شاهدة لنا بقيام الحجّة عليهم و قلوبهم، عارفة بأنّنا أصحاب الإحسان إليهم، و كان يكفيهم ان يتذكّروا ما ذكرناه، من انّهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار و الأخشاب و مفارقين لاولى الأبصار و الألباب، و المشابهين للانعام و الدواب، و أموات المعنى احياء الصورة، و مصائبهم عظيمة كبيرة.


فأحيينا بنبوّتنا و هدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات، و جمعنا بينهم و بين عقول تائهة في مسافات الجهالات، و انطقنا منهم أ لسنا خرسة بقيود الهدر، و انتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا و مساوية للتراب و المدر، و اخرجناهم من مطامير الضلالة، و هديناهم إلى مالك الجلالة، و سقناهم بعصا الاعذار و الإنذار، و سقيناهم بكأس المبارّ و المسارّ، حتّى خلّصناهم من عار الاغترار و إخطار عذاب النار، و أذعنت لنا ألبابهم انّنا ملوكها، و انّ بنا استقام سبيلها و سلوكها.


فصاروا بعد هذا الرّق الذي حكم لنا عليهم بالعبوديّة، منازعين لنا في شرف العنايات الإلهيّة و المقامات النبويّة، ان كان القوم قد جحدوا و عاندوا فليردّوا علينا ما دعوناهم إليه و دللناهم عليه، فليرجعوا إلى أصنامهم و قصور أحلامهم و فتور إفهامهم، فان الأحجار و الأخشاب موجودة، و هي أربابهم الّتي كانت نواصيهم بها معقودة.


و تاللّه لو كانوا قد أجابوا داعي نبوّتنا في ابتدائه بغير قهر و لا هوان، لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام و الايمان، و لكنّهم أضاعوا كلّ حقّ كان يمكن ان يملكوه أو سبق كان يتهيّأ لهم ان يدركوه، بأنّهم ما اجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم و خلاصهم من وبالهم الّا بالقهر الّذي أعراهم من الفضيلة بالكليّة، و جعلها بأجمعها حقّا للدعوة المحمّديّة و الصفوة العلويّة.


فصل (2) فيما نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم


اعلم ان المواساة لأئمّة الزمان و أصحاب الإحسان في السرور و الأحزان، من


التالي الأصلية 27داخلي 20/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...