الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 22 من 394

صفحة
[صفحة 22]

عليها بطاعة مولاه و مراقباته، و يسلب كرامة الغنى و كثيرا من المنى بذهاب الاختيار الّذي كان وهبه مالك رقّه، و يجد نفسه أسيرا بعد عتقه و يطوي صحائف عمل سعاداته الباقية، و يعزل عن ديوان المعاملة للأبواب الإلهية العالية، فاذكّر نفسي و غيري بفقدان هذه السّاعات، و اوصي باغتنام أوقات العنايات قبل حلول الحادثات و نوازل الملمّات (1).


و هذا شرح أبواب الشهور و ما فيها من الخير المذخور، و نبدأ بالإشارة إلى بعض تأويل ما ورد من الاختلاف في الاخبار هل أوّل السنة شهر رمضان أو شهر المحرم، فنقول:


قد ذكرنا في الجزء السادس من الّذي سمّيناه كتاب المضمار السباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق ما معناه:


انّه يمكن ان يكون أوّل السنة في العبادات و الطاعات شهر رمضان، و ان يكون أوّل السنة لتواريخ أهل الإسلام و تجدّدات العام شهر المحرم، و قدّمنا هناك بعض الاخبار المختصّة بأنّ أوّل السّنة شهر رمضان (2)، و سيأتي في حديث عن الرضا (عليه السلام) في عمل أوّل يوم من محرّم يقتضي دعائه انّ أول السنة المحرم.


و رويت بعدة أسانيد قد ذكرتها في كتاب الإجازات إلى الطبري من تاريخه في سنة ستّة عشر من الهجرة ما هذا لفظه:


قال فيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول،


و قال: حدثني ابن أبي سيرة، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن ابن المسيب قال: أوّل من كتب التّاريخ عمر لسنتين و نصف من خلافته، فكتب لستة عشر من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال:


حدثنا الدراوردي، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم أيّ يوم نكتب؟ فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): من يوم هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ترك ارض الشرك، فقبله


(1) الملمات جمع الملمة، و هي حادثة الدهر.

(2) شهر الصيام (خ ل).

التالي ص 22/394 — الأصلية 22 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...