الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 49 من 363 · الصفحة الأصلية 56

صفحة
[صفحة 56]

و كشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف و من عذاب الأعداء بدوام الشقاء، و عن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك، و الّذي قد جرى بمحضرنا و نحن اقدر على الانتقام، و سوف يحضر الجميع بين يديك و تحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك و إليك، و انّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار، و أنت المنتقم لنا، و لك بمهما شئت من الاقتدار و البوار، و لا نرضى إذا غضبت و لا نقبل على أحد إذا عرضت، و ما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار، و لكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود و الانتقام من ذوي الجحود.


فأكرمنا نفوس خاصتك و ذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا، و ان يهدوها الّا إلينا، و أردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر و سلطاننا القاهر.


فحاز ذرّيّتك و خاصّتك لنا بما يفرّط عليهم، و كان ذلك تشريفا لهم و إقبالًا منّا عليهم، و لو لم يجودوا لنا بالنّفوس و بذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال، و فاتها ما ظفرت به من الإقبال و نهايات الآمال، و انّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار، «فَ لٰا تَحْسَبَنَّ اللّٰهَ غٰافِلًا عَمّٰا يَعْمَلُ الظّٰالِمُونَ إِنَّمٰا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصٰارُ» (1).


فصل (11) فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء


فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء، المشاركة للملائكة و الأنبياء و الأوصياء في العزاء، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة و درس من المقامات النبويّة، و ما دخل و يدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل و الهوان، و ظهور دولة إبليس و جنوده على دولة اللّه جلّ جلاله و خواصّ عبيده.


فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء (صلوات اللّٰه جلّ جلاله عليه و عليهم)،


(1) إبراهيم: 42.

التالي ص 49/363 — الأصلية 56 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...