الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 52 من 363

صفحة
[صفحة 59]

عرفوا انه قد غضب لأجل ما انتهت الحال إليه، فدعاهم القوم إلى ترك القتال و العدول عن الضلال، و حذّروهم من عذاب الدّنيا و الآخرة، و ذكّروهم ما للّه جلّ جلاله عليهم بمحمّد رسوله (صلوات اللّه عليه) من الحقوق الباهرة.


فبدءوا بقتل القوم الذين غضبوا للّه و اتّفقوا على هدم أركان الملّة، فلم يبق ملك و لا رسول و لا عبد له عند اللّه مقام و قبول الّا و غضبوا مع اللّه جلّ جلاله لتلك الحال، و استعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال، و وقفوا على طريق الشهادة و القبول، يتلقّون روح نائب اللّه جلّ جلاله و ابن الرّسول، و حضرت روح محمّد و روح علي و فاطمة البتول و روح ابنها الحسن المسموم المقتول، يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم و قطعة أكبادهم، يندبون بلسان حالهم و يستغيثون لقتالهم.


و كلّما رفع رأس من رءوس أهل الشهادة كشف بلسان الحال لتلك الرءوس رءوس أهل السعادة مواساة في البلاء في مجلس العزاء، و كلّما مزّقت ثياب أهل الجهاد مزّقت ثياب الإباء و الأجداد، و كلّما رمّل (1) وجه من تلك الوجوه العزيزة بالرمال رمّلت لذلك وجوه أهل الإقبال، و كلّما هتكت حرمة اللّه و الرسول بكى لسان حال الإسلام و ذوي العقول.


حتّى فزع أهل الضلال من قتل الأحبّة و الملوك، الّذين فرّجوا عنهم و عن سلفهم كلّ كربة، و قصدوا لقتل ذريّة محمّد (صلوات اللّه عليه) و أولاده، فخرجوا إليهم (صلوات اللّه عليهم)، مشتاقين إلى لقاء اللّه جلّ جلاله و ما دعاهم إليه من جهاده و اتّباع مراده، فحاموا عن دينه الّذي شرع أهل الضلال في زواله، و بذلوا نفوسهم في حفظ ناموسه و إقباله، و استبدلوا دوام السعادة و البقاء بقتال أهل الشقاء.


حتّى قتل المجاهدون من الأكابر و الأصاغر، و ارتجّت فيها السماوات و الأرضون لذلك الضلال الحاضر، فبقي مولانا الحسين (صلوات اللّه عليه) و الحرم و الأطفال الّذين بين يديه، فلم ينظروا الّا لتلك الوحدة و الكسرة و نفوس من بقي من العترة، و أقبلوا


(1) رمّل الثوب بالدم: لطّخه.

التالي الأصلية 59داخلي 52/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...