السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 56 من 363
صفحة
[صفحة 63]
بأرض الغربة و سلب مصونات الأبدان و تركها عارية بغير أكفان، و من ذا يتخلّف عن المساواة للملوك الهداة، و من يؤثّر ان يكون محمّد في مجلس العزاء مع الأنبياء و الأولياء، على مصابه بثمرة فؤاده بمخالفة مراده، و بتلف ما جاء به من الشريعة، و بما تجدد من الأمور الفظيعة، و لا يشاركه في عزائه و البكاء على ذريّته و أبنائه.
و أيّ عين تبخل بدموعها المخزونة، و أيّ قلوب لا تبكي و لٰا تحزن لهتك الوجوه المصونة، و أي يد لا ترتفع نادية و شاكية، و أي السنة لا تنطق بالواعية.
عباد اللّه تفكّروا (1) لو كان هذا قد جرى على أولادكم و أطفالكم و رجالكم و بناتكم و حرماتكم، فانظروا ما كنتم صانعين و عاملين، فلا يكن من يعزّ عليكم أعزّ ممّن يعزّ على سيد المرسلين، ان كنتم تريدون ان تكونوا من أهل الوفاء لخاتم الأنبياء و ان تسكنوا معه في دار البقاء، فانّ كلّ من فارقه في مصائبه و احزانه، كيف يرجوا ان يلقاه بإحسانه أو يسكن معه في دار رضوانه و امانه، هيهات هيهات ان يشارك أيام الرخاء، الّا من واسى أيّام البلاء، فلا يهن عندكم ما لم يهن على اللّه جلّ جلاله و خاصّته.
و كونوا رحمكم اللّه على أعظم موافقة اللّه عزّ و جلّ في غضبه لهتك حرمته، و على أتمّ صفة من مشاركة رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) فيما جرى عليه لسفك دماء ذريّته، و اطلبوا في اللّيل و النهار و في الأسحار الأخذ بهذا الثأر، و الظفر بما وعد الصابرين و المجاهدين من المسارّ و المبارّ.
و أقول: أحسن اللّه عزاء محمّد (صلوات اللّه عليه) و عزاء كلّ من شاركه فيما جرت الحال عليه، و أحسن عزاكم أيها الحاضرون، و انّا للّٰه و انّا إليه راجعون.
فصل (12) فيما نذكره من فضل زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء
اعلم انّه إذا كان المقصود بزيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء بعد قتله