السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 58 من 394
صفحة
[صفحة 57]
و ذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم و الإساءة إليهم، و يقرء كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلي الطفوف.
و ان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا، فانّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء و وظائفه من الأعمال و الأقوال، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال و القتال، و نسمّيه:
«كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف»، فنقول:
بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس:
اللّهم انّنا نقرأ هذا المقتل عليك، و نرفع هذه المظلمة إليك، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك، و ما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك، ثمّ تنادي إلى العقول و القلوب و النفوس و الأرواح، و النّوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو و الرّواح:
هلمّوا و اسمعوا ما جرى على ابن خير الورى، و ارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى و اسبلوا العيون بالدموع عن الكرى (1)، و اذكروا ان اللّه جلّ جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام، و حال بينهم و بين العقول و الأحلام بعبادة (2) الأحجار و الأصنام، و قد صاروا مستحقين بذلك الاستئصال و الاصطلام (3).
فينبغي لسان الحال شفقة محمدٍ رسوله (صلوات اللّه عليه) في الشفاعة إلى حلمه جلّ جلاله و عفوه و رحمته، ان لا يستأصلهم بما يستحقّونه من نقمته، و ان يبعثه رسولا إليهم ليخلّصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك و الاستئصال و سترهم من فضائح الضلال.
فقبل اللّه جلّ جلاله لسان حال شفاعته و استعطافه، و بعثه إليهم رسولا بألطافه، فلم يزل يرفق بهم و يشفق عليهم حتّى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه، و أقامهم عن العكوف على تلك الفضائح و القبائح بتكرار النصائح و إظهار المصالح،