السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 67 من 394
صفحة
[صفحة 66]
ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء (1) عن آل الرسول عليه و (عليهم السلام)، و انكشفت الملحمة (2) عنهم و في الأرض منهم ثلاثون صريعا يعزّ (3) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مصرعهم.
قال: ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلّت لحيته بالدّموع و قال: أ تدري أيّ يوم كان ذلك اليوم؟ قلت: أنت اعلم به منّي يا مولاي، قال:
انّ اللّه عزّ و جلّ خلق النّور يوم الجمعة في أوّل يوم من شهر رمضان، و خلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء، و جعل لكلّ منهما شرعة و منهاجا، يا عبد اللّه بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها و تحلّ أزرارك و تكشف عن ذراعيك و عن ساقيك، ثم تخرج إلى أرض مغفّرة حيث لا يراك أحداً و في دارك حين يرتفع النّهار.
و تصلّي أربع ركعات تسلّم بين كلّ ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ»، و في الثانية سورة الحمد و «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، و في الثالثة سورة الحمد و سورة الأحزاب، و في الرابعة الحمد و المنافقين.
ثمّ تسلّم و تحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام) و تمثّل بين يديك مصرعه، و تفرغ ذهنك و جميع بدنك و تجمع له عقلك، ثم تلعن قاتله ألف مرّة يكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة، و يمحى عنك ألف سيئة، و يرفع لك ألف درجة في الجنّة، ثم تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات، و أنت تقول في كلّ مرّة من سعيك: إِنَّا لِلّٰهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رِضا بِقَضاءِ اللّٰهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ- سبع مرات، و أنت في كلّ ذلك عليك الكآبة (4) و الحزن ثاكلًا (5) حزينا متأسّفا.
فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه و قلت سبعين مرة:
(1) الهيجاء: الحرب.
(2) الملحمة: الموقعة العظيمة.
(3) يعزّ: يثقل.
(4) كأب و كآبة: كان في غم و سوء حال و انكسار من حزن.