الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 81 / داخلي 74 من 363

صفحة
[صفحة 81]

انّ أقلّ مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا (1) الحسين (صلوات اللّه عليه)، و قتل من قتل معه من الأهل و الأبناء مجرى والداك أو ولدك، أو بعض من يعزّ عليك، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخصّ أهلك به و أقربهم إليك، فأنت تعلم ان موت أحد من أعزّتك ما فيه ظلم لك و لا لهم و لا كسر حرمة الإسلام و لا كفر الأعداء لحرمتك.


و امّا الحسين (عليه السلام) فإنّ الّذي جرى عليه و على جماعته و من يعزّ عليه، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام و ذلّ مقامات أهل العقول و الافهام، و دروس معالم الدين و شماتة أعداء المسلمين.


فاجتهد ان يراك اللّٰه جلّ جلاله انّ كلّما يعزّ عليه يعزّ عليك، و ان يراك رسوله (عليه السلام) انّ كلّما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء للّٰه جلّ جلاله و لرسول اللّٰه (صلوات اللّه عليه) و لخاصّته، و كذا يكون من يريد ان يكون اللّه جلّ جلاله و رسوله و أوليائه عليه و (عليهم السلام) معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته، فإنّه إذا كان معهم في الغضب و الرضا و اللذة و السرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور.


أقول: و امّا ان كنت صاحب معرفة باللّه جلّ جلاله و خواص عباده و تتّقي اللّٰه جلّ جلاله في اتباع مراده، فإنّك لا تقنع ان يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الإباء و الأبناء، بل على قدر منزلة الحسين (صلوات اللّه عليه و آله) و ذرّيته و عترته عند اللّه جلّ جلاله و عند جدّهم (صلوات اللّه عليه) في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته، و على قدر المصيبة في الإسلام و ذهاب حرمته.


أقول: و


روينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) انّه قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة، و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّٰه يوم القيامة يوم فرحه و سروره و قرّت بنا في الجنة عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر لمنزله فيه شيئا


(1) مولاك (خ ل).

التالي الأصلية 81داخلي 74/363 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...