السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 82 من 363
»»
[صفحة 89]
و روي حديث علم محمد بن عبد اللّٰه بن الحسن انه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح في الفصل المتقدم.
فصل (17) فيما نذكره مما يختم به يوم عاشوراء و ما يليق ان يكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء
اعلم انّ أواخر النّهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين (عليه السلام) و بناته و أطفاله في أسر الأعداء، و مشغولين بالحزن و الهموم و البكاء، و انقضى عنهم آخر ذلك النّهار، و هم فيما لا يحيط به قلمي من الذلّ و الانكسار، و باتوا تلك الليلة فاقدين لحمائهم و رجالهم و غرباء في إقامتهم و ترحالهم (1)، و الأعداء يبالغون في البراءة منهم و الاعراض عنهم و إذلالهم، ليتقرّبوا بذلك إلى المارق (2) عمر بن سعد، مؤتم أطفال محمد و مقرّح (3) الأكباد، و إلى الزنديق عبيد اللّٰه بن زياد، و إلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد و العناد.
حتّى لقد
رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:
قال لي أبي محمد بن علي: سألت أبي علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال:
حملني على بعير يطلع بغير وطاء، و رأس الحسين (عليه السلام) على علم، و نسوتنا خلفي على بغال أكفّ (4)، و الفارطة خلفنا و حولنا بالرماح، ان دمعت من أحدنا عين قرع (5) رأسه بالرمح، حتّى إذا دخلنا دمشق صاح صائح: يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون (6).
(1) رحل رحيلًا ترحالًا: ترك.
(2) مارق: من خرج من الدين.
(3) قرّحه: جرحه.
(4) الافك ج فُكّ: الذي زاغ له عظم عن مركزه و معضلة.