السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 14 من 272
صفحة
[صفحة 18]
و الحق يقال ان عظم هذه المأساة الكبرى التي خلفها اكتساح المغول المتوحشين لحواظر العالم الاسلامي و خصوصا بغداد كان اكبر من أن يوصف أو أن يتصور، و ما كان الحال الذي آلت اليه الدولة الاسلامية العظيمة التي بلغت دعوتها أقاصي المعمورة، و داست سنابك خيولها المباركة الأبعاد النائية، إلّا نتيجة منطقية لحالة التفسخ و الانحراف الذي أصاب مركز الخلافة الاسلامية، و تشجيع الدولة لمظاهر التفرقة الطائفيّة، و اطلاقها لايدي المماليك في شؤون الدولة يعيثون فيها فسادا و تخريبا.
و من هنا فقد كانت المعادلة غير متوازنة بين القوتين المتصارعتين، بين المغول الاشداد المتمرسين على القتال و الكثيري العدّة و العدد، و بين الخلافة المهزوزة و المنشغلة بفتنها و لهوها و ابتعاد عموم المسلمين عنها و عدم ايمانهم بشرعيتها.
اذن لقد كانت النتيجة محسومة سلفا، بيد ان هذا الامر لم يكن ليدركه أو ليقدره المستعصم القصير النظر، و المتأثر الى حد كبير بما يمليه عليه افراد حاشيته و مستشاريه من المماليك و الجهلة، ممن لا يصيخون للحق سمعا، و لا للعقل انصاتا.
و لقد كانت الصورة واضحة بينة امام ناظري رجالات الشيعة و وجوهها، و كانوا يدركون فداحة الخطب الذي ستؤول اليه الامور بعد سقوط مركز الحكم الاسلامي في بغداد، فقدموا النصح المخلص المتوالي للخليفة و رجاله ممن يمتلكون ظلما ناصية الدولة الاسلامية، فأولوا من قبل الدولة و رجالها آذانا صماء و إعراضا متعمدا، كانت نتيجته ما كان مما حدثنا به التأريخ بشكل واسع و مفصّل.
و لما ادرك علماء الشيعة اصرار الخليفة العباسي على موقفه الجاهل و غير المتبصر، و ما عاينوه من الاهوال الكبيرة التي احاطت بالعاصمة الاسلامية