الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · الصفحة الأصلية 269 / داخلي 261 من 272

[صفحة 269]

اثنين و كل يوم خميس من غير آخر الشّهر تعرض الأعمال فيها عرضا خاصّا، أو من غير كشف للملائكة و لا لأرواح الأنبياء (عليهم السلام) في الملأ الأعلى، بل بوجه مستور عنهم بجملتها ثم تعرض أعمال كلّ شهر آخر خميس فيه عرضا عامّا بتفصيل أعمال الشّهر بجملتها أو على وجه مكشوف للرّوحانيّين، و إظهار تلك الأعمال على صفتها.


أقول: أ فلا ترى لو ان ملكا استعرض كلّ يوم عمل صانع أو صاحب أو عبد يعمل شيئا من المصنوعات في كلّ شهر لخاصّته، ثم لما تكملت تلك الأعمال أواخر الشهر أراد عرضها عليه دفعة واحدة، و قد كان عرفها قبل ذلك معرفة واكدة، و انّما عرضها جملة بعد تكميلها في الشّهر، إمّا لنفع صانعها، أو اظهار كمال خدمته و اعمال سعادته إن كانت الاعمال من المرضيات، و ان كانت من أعمال الجنايات فلعل الغرض في عرضها جملة عند اجتماعها بما فيها من السّيئات، ليكون أعذر لمولاه في مؤاخذته لعبده عند جنايته، أو لكشف فضل العفو عنه إن تداركه بعفوه و رحمته.


أقول: و على كلّ حال فقد عرّفناك أو ذكّرناك بهذه الروايات و بعض طرقها على التّفصيل دون الإجمال، و إذا لم تحصل من ذلك على يقين، و لا تجريها مجرى أمثالها من الرّوايات في فروع الفقه و الدّين، فلا أقل أن يكون الخطر بها من جملة الضّرر المظنون، فتراعي عند كلّ خميس في آخر شهرك ما عملته فيه من أعمال ظاهرك و سترك، و تذكر اجتماعها و كثرتها، و ربّما لا تعرف عيوبها و مضرّتها، لأنّ الإنسان في الغالب لا يعرف عيوب نفسه على التّحقيق، و إن رأى لها عيبا فإنّه يراه دون ما يراه عند عدوّه أو عند الرّفيق.


التالي الأصلية 269داخلي 261/272 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...