أقول: فهل هذا أو بعضه ممّا يجوز التّهوين به لذوي الألباب، و لو كان الإنسان شاكا في الحساب أ ما يجوّز صدق الانبياء و المرسلين؟ ما هذه المصيبة الهائلة الغفلة أيّ مسكين؟.
و كأني ببعض الغافلين يقول: هذا العذاب للكافرين، و يعتقد أنّه من المصدّقين الموقنين المؤمنين، و هو يرى من نفسه أنّ وعود اللّه جلّ جلاله عنده أضعف الوعود، و أنّه لا يسكن إليها إلّا بشيء عنده موجود. و أن وعد بعض العباد أقوى في نفسه من وعد سلطان المعاد. و يرى أنّ وعيد اللّه جلّ جلاله أهون من كلّ وعيد، و أنّه لو توعّده سلطان ببعض هذا التّهديد عجز عن الصّبر و السّكون، و هجر رقاد العيون، و توصل في رضاه بأبلغ ما يكون.
و قد شرحنا لك فيما ذكرناه عند ركعة الوتر في الجزء الثّاني من كتاب فلاح السّائل و نجاح المسائل، فانظر ما هناك، و ما عمل اللّه جلّ جلاله معك من الإحسان، و ما عملت في الجواب من التهوين و الاستخفاف بنفسك و العصيان.
و هناك تعلم هل أنت من أهل الإيمان أو من أهل الكفران. و انظر فيما ذكرناه في ذلك المكان من الدّواء فداويه عقلك و قلبك بغاية الإمكان، فلا بدّ لك من يوم