الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · الصفحة الأصلية 32 / داخلي 24 من 272

صفحة
[صفحة 32]

حثا عظيما على التلزّم بأطناب (1) سرادقات (2) منشىء الاحياء و مفني الاموات، و واهب الاقوات، و مالك الاوقات، حتى لقد كدت أن أجدني كالمضطرّ الى الوقوف بمقدس جنابه، و المحمول على مطايا لطفه و عطفه الى العكوف على شريف بابه.


و أشهد أن لا اله الّا هو، شهادة تلقّاها العقل من مولى رحيم كامل القدرة، و عرف


وُرُودَهَا (3) مِنْ جَنَابِ رَسُولٍ كَرِيمٍ قَائِلٍ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»


(4) فجاءت الينا بخلع الامان، و معها لواء الولاية على دوام العناية بدار الرضوان.

و وجدت قلب مملوكه اليها وامقا (5)، و لها عاشقا، و لا يسمح أن يراه واهبها لها مفارقا، فمدّ يد السؤال الى مالك الرفد و الوعد بالسعد و الاقبال، في ان يعينه على عمارة منزل يصلح لجلالها، و تهيئة فراش رحمة يليق بجمالها. فرجعت يدا بنجاز الوعود مملوءة من نفقات عمارة منزل السعود، و عليها فراش نعمة يصلح لاستيطان توحيد مالك الكرم و الجود. فعمّر لها من شرّف بها منزل الاستيطان، و بسط لها ما يختص بها من فراش التعظيم بما وهبه مولاه من الامكان. فأقامت


(1) الطنب: حبل الخباء، و الجمع اطناب. الصحاح- طنب- 1: 172.

(2) السرادق: ما يمد فوق سطح الدار. انظر الصحاح- سردق- 4: 1496.

(3) أي ورود الشهادة.

(4) رواه الحلي في مختصر بصائر الدرجات: 160- 161، و البخاري في صحيحه 2: 125، و الترمذي في سننه 4: 447/ ذيل الحديث 2138، و مالك بن أنس في الموطأ 1: 241/ 52، و الطيالسي في مسنده:

319/ 2433، و احمد في مسنده 2: 233، 275، 393، 410، و 3: 353، و البيهقي في سننه 6: 202، و الديلمي في الفردوس 3: 248/ 4730، 4731.


(5) وامقا: أي محبا من دون ريبة. انظر لسان العرب 10: 385.

التالي الأصلية 32داخلي 24/272 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...