و أقول: لعل قائلا يقول- أو يخطر بباله- أن كلّ يوم اثنين و خميس من كلّ أسبوع ترفع فيه أعمال العباد، فما وجه هذه الأحاديث في تخصيصها الخميس الآخر من الشّهر و هي صحيحة الاسناد؟
فالجواب: أنّ العرض من الأعمال ما هو جنس واحد على التّحقيق من كلّ طريق، لأنّ الملكين الحافظين بالنهار يعرضان عمل العبد في نهاره كما يختصّان به، و ملكي الليل يعرضان ما يعمله العبد في ليلة كما ينفردان به، و قد تقدّم حديث في الجزء الأول من هذا- كتاب المهمّات و التّتمات (3)- في الفصل الرّابع عشر منه يتضمّن كيفية عرض الملكين الحافظين أيّام الدّنيا، ثمّ يوم القيامة تعرض تلك الأعمال عرضا آخر بعد اجتماعها على تفصيلها و حقيقتها، فكذا لعلّ كلّ يوم
(1) رواه الصدوق في علل الشرايع 381/ 3.
(2) رواه المصنف في محاسبة النفس: 24.
(3) أي تتمات مصباح المتهجد «للشيخ الطوسي» و التي جعلها السيد ابن طاووس عشرة اجزاء سماها ب«المهمات و التتمات»، فالاقبال في اعمال السنه و «الدروع» في اعمال ايام الشهر، و «جمال الاسبوع» في اعمال الأيام السبعة، و «فلاح السائل» في اعمال اليوم و الليلة ... انظر: الذريعة 8: 146.