الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 292 من 293

صفحة
[صفحة 279]

النِّيرَانِ، لَا يُجَابُونَ وَ لَا يُكَلَّمُونَ. ثُمَّ يُجِيبُهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ (1).


قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَ رَاحَةٍ، وَ تُغْلَقُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِمْ، وَ تَدُومُ لَدَيْهِمْ مَآتِمُ الْهَلَاكِ وَ الشَّهِيقِ وَ الزَّفِيرِ وَ الصُّرَاخِ وَ النِّيَاحَةِ.


أقول: فهل هذا أو بعضه ممّا يجوز التّهوين به لذوي الألباب، و لو كان الإنسان شاكا في الحساب أ ما يجوّز صدق الانبياء و المرسلين؟ ما هذه المصيبة الهائلة الغفلة أيّ مسكين؟.


و كأني ببعض الغافلين يقول: هذا العذاب للكافرين، و يعتقد أنّه من المصدّقين الموقنين المؤمنين، و هو يرى من نفسه أنّ وعود اللّه جلّ جلاله عنده أضعف الوعود، و أنّه لا يسكن إليها إلّا بشيء عنده موجود. و أن وعد بعض العباد أقوى في نفسه من وعد سلطان المعاد. و يرى أنّ وعيد اللّه جلّ جلاله أهون من كلّ وعيد، و أنّه لو توعّده سلطان ببعض هذا التّهديد عجز عن الصّبر و السّكون، و هجر رقاد العيون، و توصل في رضاه بأبلغ ما يكون.


و قد شرحنا لك فيما ذكرناه عند ركعة الوتر في الجزء الثّاني من كتاب فلاح السّائل و نجاح المسائل، فانظر ما هناك، و ما عمل اللّه جلّ جلاله معك من الإحسان، و ما عملت في الجواب من التهوين و الاستخفاف بنفسك و العصيان.


و هناك تعلم هل أنت من أهل الإيمان أو من أهل الكفران. و انظر فيما ذكرناه في ذلك المكان من الدّواء فداويه عقلك و قلبك بغاية الإمكان، فلا بدّ لك من يوم


(1) المؤمنون 23: 108.

التالي ص 292/293 — الأصلية 279 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...