الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 8 من 293

صفحة
[صفحة 8]

بها هذه الشرائع الالهية، و التي توّجت بالدين الاسلامي الكبير، فانه يعد بحق تجنّيا و تخرّصا بعيدا جدا عن أرض الواقع، و ربطا غير عقلائي بالمظاهر المنحرفة التي أوجدتها حالات الانحراف الواضح عن أصل الشريعة و مبادئها و إن كانت تحاول الالتصاق بها.


إنّ أفضل ما يمكن لمحاولة بناء الفهم الصحيح لمنهج الدعاء و موضوعيته تكمن بشكل أساس في استقراء القواعد العقائدية التي ينطلق من خلالها الدعاء، و يبتني على أرضيتها، و أما الحكم من خلال المظاهر السلبية المنسوبة اليه قسرا، أو من خلال القياس غير المشروع بجملة الاطروحات الغريبة التي جاءت بها الكنيسة و أتباعها ممن خرجوا بالديانة المسيحية و أفكارها عن مرتكزاتها السليمة و الصحيحة جريا وراء نزواتهم و غرائزهم الحيوانية النهمة، فذلك من الاجحاف و الظلم بمكان، و لا أعتقد أن يقول به أي عاقل منصف، و لعل هذا الاشتباه الكبير ما وقع فيه من حاول قسرا الربط بين هذين المظهرين المختلفين- جهلا و عمدا- فطبّل له الالحاديون و زمّروا.


إنّ الشريعة الاسلامية المقدسة جاءت و تحمل في طياتها دعوة البشرية الى العمل الصالح و البناء، بل و أولت العاملين المخلصين و العلماء المتفوقين اهتماما خاصا، و عناية متميّزة، و القرآن الكريم بين ظهراني الأمة لا يعسر على أحد التأمّل في آياته لادراك صدق ما ذكرناه، و كذا هي السنّة النبويّة المطهّرة و أحاديث أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، سهلة المنال و يسرة الاطلاع لمن أراد ذلك، فليتأمل بها من أراد إدراك الحقيقة لا غير.


و إذا كنّا لا ننكر حقيقة كون البشرية في عصرنا الحاضر قد خطت- و بشكل مذهل- خطوات واسعة نحو عالم جديد يرسم العلم الكثير من أبعاده و أشكاله، بل و يتدخل حتى في أدق دقائقه، و حيث توضحت أمام ناظري الانسان الكثير من خفيات الأمور، و منها ما كان يتوجّس خيفة منه، و ينسب اليه الكثير من الخرافات و الاوهام، الّا انّ هذا الانقلاب الهائل في


التالي ص 8/293 — الأصلية 8 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...