المصباح للكفعمي

ابراهيم بن علي الكفعمي · المصباح للكفعمي · صفحة 1164 من 1184

صفحة
[صفحة 758]

عليه و آله ما انسفحت الأمطار السواكب و انفسحت الآمال الكواسب أيها الناس إن داعي الموت قد حان و ناح و نذير الشيب قد حال و لاح فكم من شجاع باسلٍ قد ارتجم بما اجترم و أمسى من نشبه محروما و كم ذي درع سابل قد ارتغم بما اغترم فأصبح لعدوه مرحوما قد تمرمر عليه ما عذب عليه من مراضبه و حرج به ما رحب من مضاربه و نضبت سحائبه الحامية من مقاريه و نزلت قهرا أوزاره الهائمة عن مراقيه فاستوحش لاضمحلاله القريب و استأنس لاضمحلاله الرقيب قد زلزل الموت أقدام مواطيه و نشر مآتم مطاويه و ضيق أرجاء مساويه و قطع أسباب مراسيه و سد سبل مجاريه و جذ آمال مراجيه أرداه بما أذراه و لاواه بما أولاه محاسنه قد محاها من حماها و ما رثاها في ثراها قد بعد عن النوادي الدواني و صم عن المنادي المداني و شخص عن الموالي و العبيد و القريب و البعيد و انتقل من المداعاة إلى المعاداة و من المهاداة إلى المداهاة و من المتاحفة إلى المحاتفة و من المساعفة المعاسفة و من المكانفة إلى المناكفة و من المرافقة إلى المفارقة و من الملاصقة إلى المصالقة و من المصاحبة إلى المحاصبة و من شراب الرحيق إلى عذاب الحريق قد أدرجه رحيمه في أكناف أكفانه و بكاه حريمه مع أنواع أعوانه فباء بآثام المطامع و المطاعم و لم ينقذه الصديق المزامل و الملازم قد كان لدرج العصيان مستلما راقيا و لأساطير البهتان ملتمسا قاريا أهواه فخره بأحلافه و أوهاه هوى جوره و إلحافه فانقطعت آماله و اتصلت آلامه و رفضت أقسامه و فرضت أسقامه ألا و قد نادى الموت بإجرائه خيل المنايا بأرجائه و أفصح بأنبائه عما صنع بأبنائه أين من ذلل قطوف مجانيه لمناجيه و أسكن بحبوحة مغانيه لمناغيه أين من سها مساخطه لأضداده رائمة رامية و ظباة سيوفه في نحور أعدائه


التالي ص 1164/1184 — الأصلية 758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...