ابراهيم بن علي الكفعمي · المصباح للكفعمي · الصفحة الأصلية 335 / داخلي 335 من 771
صفحة
[صفحة 335]
به للمبالغة كالصوم و العدل و قيل هو نعت من ربه يربه فهو رب ثم سمي به المالك لأنه يحفظ ما يملكه و يربيه و لا يطلق على غير الله إلا مقيدا كقولنا رب الضيعة و منه ارْجِعْ إِلىٰ رَبِّكَ
[الاختلاف في اشتقاق الرب]
و اختلف في اشتقاقه على أربعة أوجه
الأول أنه مشتق من المالك
كما يقال رب الدار أي مالكها و منه قول بعض العرب لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن أي يملكني.
و منه قوله تعالى أَمّٰا أَحَدُكُمٰا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً أي سيده و من ذلك قول لبيد
و أهلكن يوما رب كندة و ابنه
أي سيد كندة
الثالث أنه المدبر
و منه قوله تعالى وَ الرَّبّٰانِيُّونَ و هم العلماء سموا بذلك لقيامهم بتدبير الناس و تعليمهم و منه ربة البيت لأنها تدبره تقول ربيته و رببته بمعنى و فلان يرب ضيعته إذا كان يتمها
الرابع أنه مشتق من التربية
و منه قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ سمي ولد الزوجة ربيبته لتربية الزوج لها فهي في معنى مربوبة نحو قتيلة في موضع مقتولة و يجوز أن تسمى ربيبة و إن لم تكن في حجره لأن العرب تسمي الفاعلين و المفعولين بما يقع بهم و يوقعونه يقولون هذا قتيل و هذا ذبيح و إن لم يقتل أو يذبح بعد إذا كان يراد قتله أو ذبحه و يقولون هذا أضحية لما أعد لها فعلى هذا إن قيل بأنه تعالى رب لأنه سيد أو مالك فذلك من صفات ذاته و إن قيل لأنه مدبر لخلقه أو مربيهم فذلك من صفات أفعاله